العملات المعدنية

نقود الحصار: عندما تتحول سبائك القصور إلى عملات للجنود

نقود الحصار، والمعروفة أيضًا باسم “نقود الضرورة”، هي جانب مثير للاهتمام من تاريخ العملات. يتم إصدار هذه العملات خلال فترات الحرب أو الغزو و خاصة عندما كانت تقع مدينة أو بلدة تقع تحت الحصار.
نشأت الحاجة إلى إصدار هذه النقود بسبب اضطراب التداول النقدي عند الحروب ما أدى لندرة القطع النقدية الموجود بين أيدي الناس. وبسبب الحاجة الى أن تستمر التجارة ودفع الرواتب وخاصة رواتب الجنود كانت تصنع هذه النقود لتسد هذا الفراغ.
 
عرفت نقود الحصار منذ العصور القديمة لكنها أصبحت أكثر استعمالاً منذ أواخر القرن الخامس عشر. ربما كان ذلك بسبب ازدياد المعارك والحصارات في القارة الأوروبية بشكل خاص. كانت هذه النقود تصنع من المواد المتاحة بما في ذلك المعادن الثمينة وغير الثمينة وحتى الورق المقوى.
 
حرب الثمانين عامًا (1568-1648): خلال الحصار الاسباني لمدينة ليدن في هولندا (1573-1574)، أصدرت السلطات عملات فضية على شكل معين و عندما نفدت الفضة، استخدموا نفس القالب لطباعة النقود على الورق المقوى، مما مثل واحداً من أول استخدامات النقود الورقية في أوروبا.
 
الحرب الأهلية الإنجليزية (1642-1651): أصدرت عدة حاميات عسكرية نقود الحصار الخاصة بها بما في ذلك كارلايل وسكاربورو ونيوارك أون ترينت. تعتبر نقود حصار نيوارك بارزة معروفة بشكل خاص بسبب وفرتها العديد الكبير منها الذي وصل لأيدينا مقارنة بالعملات المماثلة الأخرى.
 
حصار الخرطوم (1884-1885): خلال هذا الحصار، أصدر الحاكم العام للسودان البريطاني تشارلز جورج غوردون نقوداً ورقية. (إقراء نقود حصار الخرطوم)
 
الحصار / المدينة العام المادة المستخدمة القيمة التاريخية
ليدن (هولندا) 1574 ورق مقوى (كتب الكنيسة) أول نقود ورقية في أوروبا
فيينا (النمسا) 1529 ذهب وفضة (كنوز المذابح) دوقيات ذهبية نادرة
نيوارك (إنجلترا) 1646 فضة (أواني طعام مقصوصة) أشكال معينية مميزة
سكاربورو (إنجلترا) 1645 فضة بيعت بـ 42 ألف جنيه إسترليني
 

لماذا صُكت النقود بأشكال غير دائرية؟

غالباً ما كانت عملات الحصار تُصنع بأشكال فريدة غير دائرية ويعود ذلك لأسباب عملية عدة أهمها:
الاستخدام الأفضل للمواد وتقليل الهدر: خلال الحصار و ندرة الموارد من المهم تقليل الهدر حيث سمحت بذلك الأشكال غير الدائرية كالمربعات أو المستطيلات محسنة كفاءة استخدام المعادن المتاحة.
 
سهولة الإنتاج: يمكن إنتاج العملات غير الدائرية بسرعة وسهولة أكبر باستخدام الأدوات والمرافق المحدودة المتاحة خلال الحصار حيث تنتفي الحاجة للآلات الدقيقة اللازمة لإنشاء العملات الدائرية.
 
سهولة التميبز: ساعدت الأشكال الفريدة في تمييز عملات الحصار عن العملات العادية، هذا قد يساعد في جمعها مستقبلاً عندما تنتفي الحاجة لها ليصار الى اعادة تدويرها كإصدارات نقود عادية.
 
بسبب الأهمية التاريخية والظروف الفريدة التي رافقت إصدار نقود الحصار أصبحت مطلوبة بشكل كبير لهواة جمع العملات الذين يبذلون الكثير في سبيل الحصول عليها. فقد بيعت مثلاً عملة حصار سكاربورو Scarborough (من عملات الحرب الأهلية الانكليزية) من فئة ستة بنسات النادرة ب42,000 جنيه إسترليني في عام 2011.
 
تقدم نقود الحصار نافذة فريدة على الماضي تعكس مرونة وابتكار الناس خلال فترات النزاع. إنها ليست مجرد قطع من المعدن أو الورق، بل قصص عن البقاء والتكيف في مواجهة الشدائد والظروف الصعبة.
 

ذهب الكنائس في مواجهة سليمان القانوني

دوقية من الذهب تم صكها في مدينة فيينا أثناء حصار القوات العثمانية بقيادة سليمان القانوني للمدينة عام 1529. استمر الحصار حوالي الاسبوعين ونصف واضطرت السلطات النمساوية لإذابة الكنوز الذهبية الموجودة في قصورها وكنائسها لتحويلات لنقود كالتي بالصورة لتدفعها للجنود المدافعين عن المدينة.
نقود الحصار في مدينة فيينا
نقود الحصار في مدينة فيينا

لمزيد من المواضيع المشابهة يمكنك تصفح موقع المقتني العربي من  خلال الرابط التالي:

بيع جزر الهند الغربية الدنماركية

 

ميشيل باتيخ

مؤسس صفحة قصص العملات والتاريخ تجمع ما بينأمور العملات واصدارتها وبسرد صفحات التاريخ وخفاياه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى