التاريخالعملات المعدنية
بيع جزر الهند الغربية الدنماركية
في منشور سابق طرحنا سؤالاً عن عملة من جزر الهند الغربية الدنماركية وسألنا عن علاقتها بغرينلاند والولايات المتحدة الأمريكة, في منشور اليوم سنحكي لكم فصلاً ممتعاً من فصول التاريخ,, فصلٌ سيساعدنا أكثر على فهم الحاضر والمطالبات الترامبية (نسبة لترامب) في ضم جزيرة غرينلاند الخاضعة للدانمارك,, ولنبدأ من جزر الهند الغربية..
جزر الهند الغربية: المورد الاقتصادي المنهك
كانت جزر الهند الغربية الدنماركية (التي تضم جزر سانت توماس وسانت جون وسانت كروا في البحر الكاريبي) مستعمرة دنماركية منذ القرن السابع عشر. لعبت هذه الجزر دوراً مهماً في تجارة الرقيق عبر الأطلسي وصناعة الرم و السكر حيث شكلت هذه المصادر الروافد الأساسية لاقتصاد هذه المستعمرة.
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أصبحت كلفة الاحتفاظ بهذه الجزر أكبر بكثير من المردود الاقتصادي الناتج عنها وبالتالي بدأت الحكومة الدانماركية في محاولات بيعها أو مبادلتها. فحاولت دونما جدوى مبادلة هذه الجزر مع بروسيا (التي ستصبح ألمانيا لاحقاً) بهدف استعادة بعض ٍ من أراضيها التي خسرتها في حربها الأخيرة معها.
منذ بدايات القرن العشرين تزايدت الضغوط والتحديات اقتصادية على الدنمارك مما حتم عليها التخلص من مستعمراتها في جزر الهند الغربية الدنماركية. في ذات الوقت كانت الولايات المتحدة الأمريكية مهتمة بتوسيع وجودها الاستراتيجي في منطقة البحر الكاريبي لتوفير الحماية لقناة بنما (التابعة للولايات المتحدة حينها) وتعزيز قدراتها البحرية.
صفقة الـ 25 مليون دولار ذهبي
نتيجة لاتفاق المصالح هذا بين الدانمارك والولايات المتحدة ابتدأت المفاوضات بين الطرفين للاتفاق على بيع الجزر. تكللت هذه المفاوضات بتوقيع معاهدة جزر الهند الغربية الدنماركية في 4 آب/ أغسطس 1916.
نصت المعاهدة على أن تبيع الدنمارك الجزر إلى الولايات المتحدة مقابل 25 مليون دولار من الذهب. تم الانتهاء من عملية البيع في 31 آذار /مارس 1917، وتمت إعادة تسمية الجزر إلى جزر فيرجن الأمريكية.
تضمنت هذه المعاهدة أيضاً وبطلب من الطرف الدانماركي بنداً ينص على أن “الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترض على أن تقوم الحكومة الدانماركية بتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي على كامل جزيرة غرينلاند” حيث أصرت الدانمارك على تضمين المعاهدة لهذا البند لكي تغلق الباب مستقبلاً أمام أي مطالبات أمريكية بالجزيرة وبخاصة الأجزاء الشمالية منها التي ساهمت العديد من البعثات الأمريكية في اكتشافها.

الصورة هي لإحدى أجمل وآخر العملات الذهبية لجزر الهند الغربية الدنماركية. ومن المميز بهذه العملة غير تصميمها الجميل هو أنها تحمل قيمة اسمية بعملتين فهي خمسين فرنكاً و10 دالرات بنفس الوقت.
غرينلاند: البند الذي غيّر خارطة الشمال
حينها كانت الأهمية للاستراتيجية لجزر الهند الغربية الدنماركية أكبر بكثير من تلك التي لغرنيلاند خصوصاً اذا قررت ألمانيا الدخول على خط الحصول على هذه الجزر . ولذلك لم تجد الولايات المتحدة أية مشكلة في التخلي عن مطالبها بغرينلاند في مقابل هذه الجزر. كان هذا الاعتراف مهماً جداً للدنمارك، حيث كانت غرينلاند ذات قيمة استراتيجية واقتصادية كبيرة.
من عام 1917 إلى اليوم: لماذا يطالب ترامب بغرينلاند؟
هل تساءلت يوماً لماذا عرض الرئيس الأمريكي السابق ترامب شراء غرينلاند؟ الجواب يكمن في “سابقة تاريخية”. ففي عام 1917، اشترت أمريكا ما يُعرف الآن بـ جزر فيرجن من الدنمارك بصفقة تجارية ناجحة.
تاريخياً، تعتبر الولايات المتحدة أن غرينلاند تقع ضمن نطاق أمنها القومي (مبدأ مونرو)، وكانت معاهدة 1916 هي المرة الوحيدة التي اعترفت فيها واشنطن رسمياً بسيادة الدنمارك الكاملة عليها مقابل التنازل عن جزر الكاريبي. لذا، فإن المطالبات الحديثة هي محاولة “لإعادة فتح” ملفات قديمة أُغلقت بالذهب قبل أكثر من قرن!
لمزيد من الموضوعات المشابهة يمكنك تصفح موقع المقتني العربي من خلال الرابط التالي:
الحضارة المصرية على العملات الأمريكية




