العملات المعدنية

الحضارة المصرية على العملات الأمريكية

شهد العام 1908 ظهور فئتين نقديتين من العملات الذهبية الأمريكية وهما ال 5 و 2.5 دولار الذهب بتصميم جديد مستلهم من الثقافة الهندية الأمريكية بهدف تكريمها. عرفت هاتان القطعتان باسمي نصف وربع النسر الهندي (كانت فئة العشرة دولارات تسمى بالنسر ولذلك سميت الخمسة بنصف النسر وال2.5 بربع النسر بينما العشرين بالنسر المزدوج). كانت بيلا ليون برات وراء التصميم الأخاذ لهاتين العملتين واللتين تميزتا عن كل العملات الأميركية السابقة واللاحقة بأن نقش الصور تم أسفل سطح العملة بدلاً من رفعها فوقه.
 
 
الحضارة المصرية على العملات الأمريكية
 

الهنود الأمريكيون على الذهب

لم تكن الحضارة الهندية الأمريكية الوحيدة الممثلة بهذا التصميم. فقد حضرت أيضاً الحضارة المصرية القديمة ممثلة بالرموز الهيروغليفية التي أوحت بحفر النقوش أسفل سطح العملة على غير العادة. حيث استلهم ويليام ستورجيس بيجلو (عاشق للفنون والصديق المقرب للرئيس ثيودور روزفلت) هذه الفكرة المبتكرة خلال زيارته لمتحف الفنون الجميلة في بوسطن ومشاهدته الأعمال الفنية المصرية المعروضة هناك. اقترح بيجلو لاحقًا هذا المفهوم على روزفلت الذي نال إعجابه فوجه بدمجه في تصميم بيلا ليون برات للعملات الجديدة.
 
كان استقبال العامة للعملات الذهبية الجديدة متبايناً. فقدّر العديد من الخبراء وهواة جمع العملات التصميم المبتكر والتكريم الثقافي الذي قدمه للهنود الأمريكيين. كما تمت الإشادة بشكل خاص بتصميم النقش المحفور ليس فقط لتميزه ومتانته بل عمليته أيضاً حيث قلل من تآكل سطح العملة.
 
العملات الذهبية الأمريكية
 

خوف الجمهور من الجراثيم

ومع ذلك، كانت هناك أيضًا بعض الاعتراضات حيث شعر بعض النقاد أن التصميم المحفور مثل تغييراً جذرياً عن العملات التقليدية وأنه جعلها أكثر صعوبة في التكديس والتعامل. بالإضافة إلى ذلك كان هناك تخوف من تجمع الجراثيم والأوساخ في النقوش المنخفضة مما يجعل من الصعب جداً تنظيفها وقد يشكل تهديداً صحياً.
استمرت إعادة إنتاج هاتين العملتين وطرحهما للتداول بين عامي 1908 و1915 ثم مرة أخرى بين عامي 1925 و1929 ليتوقف بعدها إنتاجهما وتنتهي تجربة العملات المنقوشة بدلاً من النافرة لتحتفظ هاتان العملتان بتميزهما والطلب العالي عليهما عند الهواة.

هل تعلم؟ حقائق عن عملات الـ “Incuse” الذهبية

  • فلسفة التصميم: هذه هي المرة الوحيدة في تاريخ أمريكا التي تُحفر فيها النقوش “لأسفل” (Incuse) بدلاً من أن تكون بارزة، والهدف كان محاكاة الأختام المصرية القديمة.

  • خرافة الجراثيم: في عام 1908، نشر أحد أطباء بوسطن مقالاً يدعي فيه أن الأوساخ ستتراكم في الحفر وتنقل الأوبئة، مما سبب ذعراً بين الناس آنذاك!

 
 
لمزيد من الموضوعات المشابهة يمكنك تصفح موقع المقتني العربي من خلال الرابط التالي:
 
 

ميشيل باتيخ

مؤسس صفحة قصص العملات والتاريخ تجمع ما بينأمور العملات واصدارتها وبسرد صفحات التاريخ وخفاياه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى