متى اكتشفت رأس نفرتيتي؟

رأس الملكة نفرتيتي

٦ ديسمبر ١٩١٢، عمت صباحا “لودفيج“! وأنت يا عزيزي “ارنست”، الجو جميل فعلا اليوم .. وهو بحق تغيير للأفضل – فجو مديرية المنيا هذه عادة ليس مرحبا علي الإطلاق، لكنه قدر المستكشفين يا عزيزي! أنا أرسلت “حماد” وباقي الرجال لإخراج بقية التماثيل الموجودة في ورشة “تحتمس” اليوم، من يعلم؟ ربما اكتشفنا تمثالا ذي قيمة بدلا من كومة الأحجار التي وجدناها حتي الان!

العمال يحملون نفرتيتي

حجم التمثال

هر “بوخارد”! يا هر “بوخارد”! كوم سوفورت! (تعال فورا) … التفت “لودفيج” لمصدر الصوت فوجد عوض الطفل الأسمر ابن حماد يركض حافيا في اتجاهه وجلبابه يطير ورائه طيرانا. لابد انهم وجدوا شيئا! ولم يضيع وقتا في السؤال بل انطلق يعدو هو الآخر ناحية أعمال الحفر ..وهناك رآها .. وكتب في مذكراته “اليوم وجدنا بين أيدينا اكثر تماثيل مصر “حياة” علي الإطلاق، تكاد عيناك ان تؤمن ان صاحبته ستحرك عيناها وتبتسم في أي لحظة … لا يمكنك ان تتخيل جمالها أبدا، لابد ان تراها لتتأكد!” لم يتم كشف اسم الملك نفرتيتي حتي هذه اللحظة.
 
التمثال لم يكن ضخما، بالعكس – يبدو بالحجم الطبيعي أو اقل قليلا لفتاة رائعة الجمال ذات ملامح مصرية جدا، ترتدي تاجا مخروطيا، ألوان التمثال هادئة ومتناغمة، تنم عن ذوق رفيع – حقا لقد تفوق “تحتمس” علي نفسه هذه المرة! – تبدو كما لو كانت حديثة الصنع، لكن “لودفيج” يعلم جيدا ان “نفرتيتي” ظلت حبيسة الرمال لمدة تربو علي ٣٢٠٠ عام … تأمل وجهها وعيناها وابتسامتها … شعر ان هناك لغزا ما لكنه لم يستطع تحديده تماما حتي أدركه فجأة.. التمثال علي الأرض، ارتفاعه ٢٠ سم ومع ذلك تبدو كما لو كانت هي من ينظر له من اعلي لا العكس!
84203895 1646418268849535 8912694417857445888 n

لودفيج بوخارد ونفرتيتي

علي كل فيبدو ان “لودفيج بوخارد” افتتن بالتمثال تماما، وكان القانون وقتها ينص على ان اى اكتشاف اثرى تأخذ مصر نصفة والبعثة المكتشفة النصف الاخر الأقل أهمية علي ان تحتفظ الحكومة المصرية بحق الاختيار .. وتم تقسيم كل القطع المكتشفة الى قسمين كالعادة وفى قسم وضع الرأس والقسم الاخر قاعدة عامود فرعوني ذى قيمة تاريخية كبيرة، فاختارت هيئة الاثار المصرية العامود الاثرى ومجموعتة لفائدتها التاريخية وتركت المجموعه الاخرى ذات القيمة الفنية . واستخرجت البعثة تصاريح التصدير الرسمية وتم شحنه لألمانيا بالفعل واختفي ..
 
لم يظهر التمثال بشكل رسمى الا عام ١٩٢٣ وبدأ يشد انتباه الطلبة المصريين المقيمين في ألمانيا وكثرت التساؤلات وبرر أعضاء هيئة الآثار المصرية عدم اختيارهم للتمثال بأن المتحف المصري هو في الأصل متحف اثار لا متحف فن وبالتالي فأن واجبهم يحتم عليهم اختيار القطع الأثرية الهامة وليس الجميلة! وقامت الدنيا ولم تقعد فى مصر خصوصا لتأجج الشعور الوطني بعد بضع سنوات من ثورة ١٩١٩ وإعلان قيام المملكة المصرية وحصول جموع المصريين علي دستور قوي، كل هذا أدي لمطالب شعبية بعودة التمثال لمصر حتي ان اكثر من جريدة مصرية قادت حملة شعواء لمقاطعة كل ما هو ألماني …
 
85201040 1646418382182857 3360082997335293952 n
الا ان الحملة لم تحقق شيئا علي أرض الواقع ورفضت ألمانيا مجرد طرح الموضوع متذرعة بقرار الموافقة علي التصدير والذي صدر بشكل رسمي تماما .. وبعد فترة من الهدوء النسبي عاد الموضوع فطرح علي استحياء قبل زيارة الملك فؤاد لألمانيا عام ١٩٢٧ وتمت بالفعل مباحثات جانبية جاءت مخيبة لآمال المصريين … والذين شعروا انه ما من فائدة، فالأمر يتطلب معجزة من الله حتي يقبل الألمان التفاوض وتحققت هذه المعجزة بالفعل عندما تولي رجل جديد منصب مستشار ألمانيا وكان هذا الرجل يدعي “آدولف هتلر”.
 
محب رزق الله

يمكنك متابعة الفصل الأول من المقال من الرابط التالي:

https://arabcollector.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%86%d9%81%d8%b1%d8%aa%d9%8a%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/

يمكنك متابعة مواضيع مشابهة على المقتني العربي من خلال الرابط التالي:

بلجيكا وطوابع بريدية لعلم المصريات