Auctionsالعملات المعدنية

عملات زنوبيا النادرة في مزاد هيريتيج

انتهى في صباح 20 من أغسطس بتوقيت سوريا مزاد دار هيريتاج للعملات والذي ضم قطعتين سوريتين نادرتين, رغم أنهما ضربتا في الاسكندرية في مصر الا أنهما شكلتا وثيقة سياسية نادرة تُظهر كيف فرضت ملكة من سوريا نفسها في قلب النظام النقدي الروماني, لنتعرف على هاتين العملتين ومعهما على قصة زنوبيا,,
 
في منتصف القرن الثالث الميلادي كانت الإمبراطورية الرومانية تعيش أزمة خانقة عُرفت في كتب التاريخ باسم أزمة القرن الثالث. فقد تعدد الأباطرة المتنازعون على العرش، وتكاثرت الغزوات الخارجية، وانهار الاقتصاد نتيجة التضخم الحاد وفقدان الثقة بالنقود. في هذا الجو المضطرب برز نجم ملكة من الشرق حملت طموحات إمبراطورية: إنها زنوبيا ملكة تدمر.
 
بعد اغتيال زوجها أذينة الذي كان قد حصل من روما على لقب “حاكم الشرق”، تولت زنوبيا سنة 267م الحكم وصيةً على ابنها الصغير وهب اللات. لم تكتف هذه المرأة القوية بدور ثانوي، بل أعلنت نفسها أوغُسطا (إمبراطورة)، وأثبتت قدرة سياسية وعسكرية نادرة. وتمكنت في غضون سنوات قليلة من توسيع مملكة تدمر لتشمل:
بلاد الشام, آسيا الصغرى (تركيا اليوم), بلاد الرافدين, ومصر، التي كانت المصدر الأهم للقمح في العالم الروماني و بهذا أصبحت زنوبيا سيدة الشرق بلا منازع، تحكم أراضي استراتيجية تربط طرق التجارة من الهند إلى البحر المتوسط.
 
في البداية لم يسارع الإمبراطور أوريليان إلى مواجهة زنوبيا، إذ انشغل بإعادة الأمن إلى الغرب بعد سلسلة من الاضطرابات والانشقاقات. تركها تُحكم سيطرتها على الشرق لعدة سنوات، حتى بدا وكأنها أصبحت أمرًا واقعًا. لكن بعد أن ثبّت أقدامه في الغرب، تحرك نحو الشرق بجيش قوي، فواجهها في أنطاكيا ثم هزمها هزيمة كبرى في حمص عام 272م، قبل أن يحاصر تدمر ويأسرها. ورغم أن تدمر عادت للانتفاض سنة 273م، فإن المدينة دُمّرت عندها نهائيًا، وأُغلقت صفحة امبراطورية زنوبيا إلى الأبد.
 
بقي مصيرها بعد الأسر مثار جدل: بعض المصادر تؤكد أنها أُعدمت، وأخرى تشير إلى أنها عاشت في تيفولي قرب روما وتزوجت من سيناتور روماني. أما ابنها وهب اللات فنُقل معها إلى روما، حيث اختفى ذكره من السجلات.
من الشواهد النادرة الباقية على حكم زنوبيا عملاتها التي ضُربت في أنطاكية و الإسكندرية . ومن أبرزها فئة الـ تيترادراخم (أربع دراهم) المصنوعة من البيلون، وهو خليط من الفضة والنحاس. هذه العملات تظهر زنوبيا بتيجان الأباطرة الرومان وألقابهم، في إعلان واضح عن سلطتها المستقلة.
 
جدير بالذكر أنّ السنوات التي شهدت سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من سوريا والعراق (2014–2017) عرفت ازديادًا ملحوظًا في ظهور عملات زنوبيا وغيرها من الآثار في السوق العالمية. فقد مارس التنظيم نهبًا منظمًا للمواقع الأثرية، وسمح بالتنقيب غير القانوني مقابل ضرائب. وبما أن العملات صغيرة الحجم وسهلة التهريب، فقد أصبحت هدفًا أساسيًا لتجار السوق السوداء، وتسربت أعداد منها إلى الأسواق الدولية.
لهذا السبب، يشدد الخبراء على أهمية التحقق من سجل الملكية (provenance) عند شراء مثل هذه القطع النادرة، والاعتماد على بيوت مزادات موثوقة فقط، حمايةً للتراث من الاتجار غير المشروع.
 
زنوبيا لم تكن مجرد ملكة محلية، بل مشروع إمبراطورة عالمية. تحدّت روما في أوج ضعفها، وحكمت إمبراطورية لم تعمر طوبلا ولكنها امتدت من النيل إلى الفرات، . ومع ذلك، ظلّت عملاتها القليلة الباقية حتى اليوم تذكّرنا بأن التاريخ لا يُكتب فقط بالسيوف، بل يُطبع أيضًا على وجوه النقود.
 
 
عملات زنوبيا
عملات الملكة زنوبيا
 
 
 
صورة المقال عملتي زنوبيا التين بيعتا في مزاد اليوم,, الأولى من الأعلى ب 2000 دولار أميركي والثانية 1300 دولار أمريكي,, كلتاهما من فئة تترا درخما (بيلون) ضرب الاسكندرية عام 272 ميلادي
 

لمزيد من المعلومات يمكنك تصفح موقع المقتني العربي من خلال الرابط التالي:

سر الحرفين على العملات الرومانية

ميشيل باتيخ

مؤسس صفحة قصص العملات والتاريخ تجمع ما بينأمور العملات واصدارتها وبسرد صفحات التاريخ وخفاياه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى