التاريخالعملات المعدنية

عملات الأساسات التذكارية كنوز مدفونة تحت البرلمانات

بينما تصنع أغلب العملات بهدف التداول والتبادل بين الناس, هناك بعض القطع النقدية التي تصك لكي لا يتعامل بها الناس أبداً, بل حتى لا يراها أحد,, فتدفن بمجرد صنعها وتختفي عن الأعين,, في مقالنا اليوم سنتعرف عن فئة خاصة من العملات التذكارية تسمى عملات الأساسات (أساسات الأبنية)
 
تحت أرضيات البرلمانات والكاتدرائيات والقصور حول العالم، توجد كنوز مخفية—عملات لم تُصك من أجل التداول، بل من أجل التذكير.
 
هذه هي عملات الأساس التذكارية: عملات صكت خصيصاً ووضعت تحت حجر الأساس للمباني المهمة، لترمز إلى الازدهار والاستمرارية وقيم الأمة. وغالباً ما تُنسى لقرون، لكنها تعمل كـ كبسولات زمنية معدنية، تحفظ لحظة التأسيس الوطني في صمت.
 
إليك ثلاث أمثلة بارزة لهذا التقليد المثير:
١. النرويج – عملة سبيسييدالر لعام ١٨٦١ الموسومة بالحرف “B”
في عام ١٨٦١، وبينما كانت النرويج تستعد لوضع حجر الأساس لمبنى البرلمان الجديد (الستورتينغ)، تم صك مجموعة من العملات الخاصة في دار سك العملة في كونغسبرغ. وقد حملت هذه العملات الحرف “B” أسفل صورة الملك—في إشارة إلى النحات والنقاش برينجولف بيرغسليين (Brynjulf Bergslien)، الذي قام بنقش القوالب.
لم تكن هذه العملات معدّة للتداول، بل تم صكّها خصيصاً لتخليد مناسبة وضع حجر الأساس لمبنى البرلمان. حيث تم دفن صندوق احتفالي يحتوي على نسخة واحدة من كل فئة من الفئات الأربع للنقد تحت حجر الأساس، ليكون ذلك رمزاً للأُسس المالية والسيادية للدولة النرويجية.
 
عملات الأساسات التذكارية
عملة سبيسييدالر النرويجية لعام 1861 النادرة حرف B
 
 
٢. الولايات المتحدة – عملات حجر الأساس لمبنى الكابيتول عام 1793
في 18 سبتمبر 1793، قاد جورج واشنطن احتفالاً ماسونياً لوضع حجر الأساس لـ مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة. وكجزء من هذا الطقس، وُضعت مجموعة من العملات المعاصرة—بما في ذلك قطع نقدية نحاسية من عام 1793 وعملات فضية مبكرة—تحت حجر الأساس.
لم يكن هذا الحدث مجرد طقس رمزي؛ بل كان يحمل طابعاً سياسياً عميقاً. فقد أرادت الجمهورية الفتية أن تُجسد مبادئ الديمقراطية والوحدة والديمومة في أساساتها ذاتها. هذه العملات، التي كانت من أوائل ما صكته الحكومة الأمريكية، أصبحت بياناً مدفوناً عن الهوية الوطنية.
 
٣. الدنمارك – إعادة بناء قصر كريستيانسبورغ (بعد عام 1884)
بعد أن دمر حريق هائل قصر كريستيانسبورغ عام 1884، بدأت الدنمارك عملية إعادة البناء. وخلال هذا الجهد، تم صك عملات تذكارية خاصة من قبل دار السك الملكية ودفنها تحت حجر الأساس للمبنى الجديد، الذي يضم اليوم البرلمان الدنماركي والمحكمة العليا والمكاتب الملكية.
 
تُعد عملات الأساس التذكارية مثالاً نادراً على استخدام النقود كرموز صامتة مدفونة في قلب المباني الوطنية، تجسّد القيم والهوية والديمومة في لحظات مفصلية من تاريخ الدول. وغالباً ما كانت تُرافقها وثائق وقرارات رسمية، في إشارة إلى ولادة جديدة للمكان واستمرارية الحكم والسيادة. صُممت هذه العملات لتُكتشف بعد قرون، حاملة رسائل من الماضي إلى المستقبل، ترمز إلى الأمل في أن يستمر ما تم بناؤه للأجيال القادمة. ومن خلالها، يتحول المعدن إلى ذاكرة مختومة في الحجر، تنتظر من يقرأها.
 
الصورة المرفقة احدى العملات المصكوكة بغرض الدفن ضمن أساسات مبنى البرلمان النرويجي ولكنها لم تستعمل لذلك وتناقلتها أيدي كبار الهواة حتى بيعت عام 2023 بحوالي 50 ألف دولار أمريكي, تختلف هذه النسخة عن نسخة التداول بحرف B صغير تحت صورة الملك حيث صنع منها 13 نسخة فقط
 
 

لماذا تُدفن العملات تحت المباني؟ (سؤال وجواب)

ج: تُستخدم كـ “كبسولات زمنية” ترمز للازدهار والديمومة، وتوثق لحظة التأسيس الوطني وقيم الدولة للأجيال القادمة.

ج: لا، غالباً ما تُصك نسخ محدودة جداً وبمواصفات خاصة (مثل إضافة حروف تميزها) لغرض الدفن الاحتفالي فقط.

ج: ندرتها الشديدة، حيث لم يُصنع منها سوى 13 نسخة فقط، ووجود علامات فارقة مثل حرف “B” الذي يميزها عن العملات المتداولة العادية.

لمزيد من الموضوعات المشابهة يمكنك تصفح موقع المقتني العربي من خلال الرابط التالي:

 

عملات زنوبيا النادرة في مزاد هيريتيج

ميشيل باتيخ

مؤسس صفحة قصص العملات والتاريخ تجمع ما بينأمور العملات واصدارتها وبسرد صفحات التاريخ وخفاياه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى