Select Page

سرقة العملة السورية

سرقة العملة السورية

تدور أحداث مقالنا اليوم في ميناء الأسكندرية فى مصر وتحديدا فى فبراير عام 1921 وهي تحقيق خصوصي قامت جريدة الأهرام بسرد تفاصيله فى عددها الصادر يوم 24 فبراير عام 1921 والمقال لايحمل أي وجهة نظر لمجلة المقتني العربي او لناقل التحقيق

سرقة مالية كبيرة

كانت سورية تحتاج الى العملة بوجه عام والبنكنوت خاصة لإصلاح الأحوال الإقتصادية، وكانت البلاد قد خضعت لنظام الإنتداب الفرنسي وأن البنك السورى الذي أشتق من البنك العثماني هو البنك الذي يتسرب بواسطته المال الى البلاد حيث أوصى بطباعة بنكنوت للإستخدام في كلا من سورية ولبنان ، جدير بالذكر ان البنكنوت السوري المذكور كان يطبع في لندن وفي نفس المطبعة التي تصنع البنكنوت المصري.

lf

أرسل البنك السوري من لندن فى نفس الشهر مبلغ مليون ليرة سورية في أربعة صناديق كل منها يحتوي على 25 ألف ورقة من فئة 10 ليرات وعهد الى شركة “البرنس لين” بشحن هذه الإرسالية المالية الى سورية على متن أحد بواخرها وذلك بعد إتخاذ المساندة للتأمين على المبلغ وقد أرسلته الشركة بالباخرة ” إسكوتش برنس” الى الأسكندرية يوم السبت 8 فبراير عام 1921 حيث إنتهت سفرتها، وكانت الشركة تستخدم الباخرو ” إيجيبشين برنس” للملاحة بين الإسكندرية وبيروت فقد نقل المال من الباخرة الأولى الى الباخرة الثانية وهذا وأبحرت بعد ذلك الى سورية ولم يظهر لأحد من الناس أمر ريب من هذا النقل لأن الصناديق الأربعة سلمت للباخرة ” إيجيبشن برنس”

10-livres-Syria-1920

ظهور مريب للعملة السورية

في يوم الأربعاء 12 فبراير من عام 1921 ظهرت فى السوق المالية مبالغ كبيرة من عملة الورق السورية وكان يتولى بيعها أولا ثلاثة صيارفة من اليهود المغاربة الملتحقين بفرنسا ومن رعاياها وهم الخواجة روفائيل وشمعون و مردوخ باز. ثم صار الصيارفة الأخرون يبيعون مايشترونه من العملة الى البنوك، فبيع مبلغ الي بنك الكونتوار ومبلغ الي بنك الكريدي ليونة ومبالغ اخرى لغيرهما من البنوك. وكان البائعون يعرضوا الليرة السورية بسعر صرف يتراوح بين 32 و 34 قرشا مصريا ولم تكن البنوك تتردد في قبول الورق لأنه حقيقي وليس مزيفا وكان من مصلحة تلك البنوك التعامل به من الوجهه المالية.

8683098692_96908d1bcb_b (Small)

تحقيقات السلطات

أيقظت كثرة عرض البنكنوت السوري للبيع الشبهة فى النفوس فأبلغ البنك العثماني الأمر الي السلطات المحلية فنهضت الشرطة يبحث عن الأمر وسألت البنوك عمن باعها الأوراق فدلت على البائعين وكنوا جميعهم من الصيارفة وتم التحقيق ممن أوصل إليهم المال فقالوا من الخواجات باز، وتم الإستدلال بأن الخواجة روفائيل إشتراه حسب وصفه من رجل وطني تجاوز الستين من عمره أعور العين ومعه أنهما تركيان وكان أحدهما يقال له ” القبطان” مما أفصح بأن ذلك الرجل وشريكيه هم الذين أخذوا المال من الباخرة وباعوه.

حيث كان الأخوة الثلاثة الخواجات باز او كما يقال عنهم ” باظ” من رعايا فرنسا فلقد إستدعتهم القنصلية الفرنسية وإستنطقتهم ولم يتقدم البوليس المصري بأي شئ أخر ضدهم وأكتفت بأقوالهم وأوكلت لهم مساعدة البوليس المصري على إكتشاف الأشخاص الذين باعوهم ورق البنك السوري. وأنشأت النيابة تحقيقا محليا عن هذه الحادثة وأرسلت القنصلية تلغرافا الي البنك السوري فى بيروت تسأله إن كان تسلم الصناديق الأربعة وكيف وجدها.

Untitled

موقف البنوك

أما البنوك التي إبتاعت ماقدم لها من الورق السوري فقد كتبت الي الصيارفة الذن أبتاعته منهم تبلغهم أنه تمنع البنك السوري عن دفع قيمة ذلك الورق فنهم يكونوا ملزمين بقيمته التي قبضوها، وفي يوم 17 من فبراير 1921 نشر البنك العثماني خبر سرقة أربعة طرود من ورق البنكنوت السوري من فئة 10 ليرات (جنيهات) كانت واردة من إنجلترا لأجل بيروت وتمت سرقتها يوم 8 فبراير.

 

ترى هل تم القبض على السارقين وتم حصر البنكنوت المسروق أم أنه قد وصل الى أيدي المواطنين دون ان يشعر به أحدا.

د. /مازن ابراهيم

المصادر:

جريدة الأهرام المصرية 14 فبراير 1921

جريدة الأهرام المصرية 17 فبراير 1921

جريدة الأهرام المصرية 24 فباراير 1921

ملف تحقيق مخفر وقسم شرطة ميناء الأسكندرية – الصاغ كمال الطرابلسي أفندي

 

error: Content is protected !!