لمحة تاريخية عن حصار السودان

في أواخر القرن التاسع عشر ، امتدت الإمبراطورية البريطانية عبر العالم. واصبح يطلق عليها الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، وللحفاظ على السيطرة على هذه الإمبراطورية الشاسعة ، كان التاج البريطاني في حالة حرب شبه دائمة ، وغالبًا ما كان يرسل قوات إلى الخارج لقمع الانتفاضات وحماية المقتنيات الإنجليزية.

Muhammad_Ahmad_al-Mahdi (1)

محمد أحمد ، المهدي الذي نصب نفسه

 

في عام 1882 ، شن الإنجليز حملة عسكرية في إفريقيا على مصر (التي كانت تشمل السودان في ذلك الوقت) باعتبارها محمية بريطانية بحكم الأمر الواقع. وقبل أن تنجح إنجلترا في إخضاع مصر لها ، إندلعت ثورة في السودان. ووجد الشعب السوداني ، الذي كان كثير منهم يتوق إلى الاستقلال ، زعيمًا في محمد أحمد ، الذي أعلن أنه “المهدي المنتظر” في عام 1881 وزعم أنه مخلص الأمة الإسلامية وتمتع بدعم الكثير في السودان ممن كانت لديهم الرغبة في الاستقلال عن حكامهم المصريين. وبحلول عام 1883 ، قاد محمد أحمد قوة ثورية تسمى المهدي ، التي كانت قادرة على هزيمة الجيش المصري ووقام بالاستيلاء على كمية هائلة من الأسلحة والأراضي في السودان.

 

 

 

361px-Charles_Gordon_Pasha_1

تشارلز جوردون باشا

وضعت الثورة المهدية السودان في بؤرة اهتمام الحكومة والشعب البريطاني وخصوصا رئيس الوزراء وليام غلادستون ووزير الحربية لورد هارتينغتون والذان لم يكن لديهم رغبة في التدخل في السودان وأقنعا الحكومة المصرية بإجلاء جميع حامياتها من السودان، وإنشاء دولة تتمتع بالحكم الذاتي في شمال السودان ، تاركين المهديين لأجهزتهم الخاصة، وبدلاً من إرسال شخص مناهض للتدخل ، تعرض جلادستون وهارتينجتون للضغط من قبل الجمهور البريطاني والصحافة وحتى الملكة فيكتوريا لإرسال أحد صقور الحرب: الجنرال تشارلز جوردون. مع الغرض المعلن لتنظيم الإخلاء ، ولكن كانت أفكار غردون عن السودان تختلف راديكالياً عن أفكار جلادستون: كان يؤمن أن الثورة المهدية يجب أن تُهزم، أو أن قد يفوز بالسيطرة على عموم السودان، ومنها يجتاح مصر.و بالرغم من هذا، فقد تعهد جوردون بإنجاز عملية الإخلاء من السودان؛ كان قد مُنح 100.000 جنيه إسترليني ووعد من السلطات البريطانية والمصرية “بكامل الدعم والتعاون من سلطتيهما.

 

 

بدء الحصار

غادر جوردون إلى السودان في 18 يناير 1884 ووصل إلى الخرطوم في 18 فبراير 1884 ، ولكن بدلاً من تنظيم إخلاء الحاميات العسكرية ، شرع في إدارة المدينة وبدلاً من جعل الإخلاء أولوية قصوى ، ركز جوردون على بناء جيش لهزيمة المهدي. كان جوردون مصمماً على “تحطيم المهدي” وطلب فوجًا من الجنود الأتراك لإرساله إلى الخرطوم ، حيث كانت مصر اسمياً لا تزال مقاطعة تابعة للإمبراطورية العثمانية . عندما تم رفض هذا ، طلب جوردون وحدة من القوات الهندية المسلمة وبعد ذلك 200 جندي بريطاني لتعزيز دفاعات الخرطوم. رفضت حكومة جلادستون كل هذه المقترحات ، لأن بريطانيا كانت لا تزال عازمة على الإخلاء ورفضت بشكل قاطع أن يتم الضغط عليها للتدخل العسكري في السودان.

بحلول أوائل أبريل 1884 ، نهضت القبائل شمال الخرطوم لدعم المهدي ، وقطعت حركة المرور المصرية على نهر النيل والبرقية إلى القاهرة.وسرعان ما أدرك أنه لا يستطيع تشكيل قوة كبيرة بما يكفي لهزيمة التمرد ، فانسحب إلى مدينة الخرطوم وقرر تعزيز الدفاعات حولها.  لم يتم قطع الاتصالات بالكامل ، حيث كان لا يزال بإمكان المتسابقين العبور ، لكن الحصار بدأ. يمكن للخرطوم الاعتماد فقط على مخازن الطعام الخاصة بها ، والتي يمكن أن تدوم خمسة أو ستة أشهر.

الحركة الإقتصادية داخل الحصار

في وقت لاحق من شهر إبريل ، أصدر الجنرال جوردون سلسلة من العملات الورقيةشكل سندات مستحقة الدفع بعد ستة أشهر من الإصدار للحفاظ على حركة الاقتصاد المحلي و أوضح في رسالة مؤرخة في 26 أبريل ، أنه أصدر أوراق نقدية بقيمة 2500 جنيه قابلة للاسترداد في غضون ستة أشهر من خزينة الخرطوم او مصر وذلك من أجل الدفع للحامية. طبعت الإدارة البريطانية للسودان من الورق القدي أثناء حصار الخرطوم فئات مختلفة ؛ تتراوح من 1 قرش إلى 5000 قرش بالإضافة الي قطعة من الخمسون جنيه.

تعتبر العملة الورقية من قرش واحد (غير موضحة في المجموعة الحالية) هي الأكثر ندرة من بين جميع الفئات، ولم يتم توضيحها حتى في بعض النصوص المرجعية الرئيسية. علاوة على ذلك ، تقدر قيمتها بحوالي 50٪ أكثر من ورقة نقدية أخرى (50 جنيهًا مصريًا) والتي يقدر عددها بـ 12 قطعة، قدمت الأوراق النقدية في البداية علي سبيل الإغاثة الاقتصادية وتحفيز التجارة ، ولكنها بدأت في الانخفاض بحلول يوليو على الرغم من ذلك فان تقديرات اخري اوضحت ان عدد الاوراق المطبوعة يتراوح مابين 25000 الى 50000 جنيه.

أوضح المهندس مجدي حنفي فى كتابة البنكنوت المصري انه كتبت كل هذه الأوراق يدويا علي يد خطاط يدعي ” فاضل” وكتبت عليها الصيغة الاتية:

” هذا المبلغ مقبول ونجرى دفعة من خزينة الخرطوم او مصر بعد مضي ستة أشهر من تاريخه، 25 إبريل 1884″

تم صنع هذه الاوراق من الياف الكتان بسمك اكثر سماكة من اوراق البنكنوت الحالية وكتبت على وجه واحد بالحبر الشيني، ومعظمها يحمل ختم جوردون باشا وختم حكمدارية عموم السودان بالفرنسية والعربية (Soudan du general Government)

Gordon stamp Wa Government general du soudan Wa

وتم توحيد ابعاد القطع لجميع الفئات وهو 107فى 63 مم, وللإيجاد نظام تفرقة مميز بين الفئات أثناء التداول تم وضع الارقام المسلسلة للنقد داخل اشكال ورسومات مختلفة لتوضيح الفرق بين كل فئة.

5 – تصميم نصف القمر متجه الي الأعلى
10- تصميم بيضاوي مكون من دوائر وزوايا في المركز
20 – تصميم نصف القمر متجه الى الاسفل
100 – تصميم بيضاوي أطول لخط متموج ونقاط في المركز
500 – دائرة مسننة في المركز
1000 – تصميم بيضاوي أكثر توازناً للدوائر والخطوط في المركز
2000 – مستطيل بتصميم مسنن في المركز
2500 – نصف قمر عادي يصعد مع خط نصف دائري أصغر ينزل من خلاله في المركز
5000 – تصميم الماس في المركز
50 جنيها – تصميم الماس في المركز.

الشكل الخاص بالعشرة قروش

هناك تنوع آخر بين الورق النقدي لحصار الخرطوم وهو التوقيع. في البداية ، قام جوردون بتوقيع جميع الملاحظات يدويًا بنفسه ، ولكن مع إصدار المزيد من الاوراق النقدية واستهلاك وقت غوردون بشكل أكبر مع الحصار ، لجأوا إلى الطباعة الهكتوغرافية للتوقيع. تتضمن الطباعة الهكتوغرافية استخدام الجيلاتين لامتصاص الحبر من الأصل لنقله إلى نسخة وتعتبر القطع التي تحمل توقيع جوردون باشا قيمتها مرتفعة عن الاوراق المصدرة بدون توقيع بتقنية الهكتوغراف.

نسخة موقعه توقيعا يدويا من جوردون لقطعة من فئة 500 قرش
نسخة مطبوعة بتقنية الهكتوغراف لقطعة من فئة 500 قرش

إصدارات اخري

تمت طباعة أول إصدار من قروش السودان بالفئات التالية: 1 ، 5 ، 10 ، 20 ، 100 ، 500 ، 1000 ، 2000 ، 2500 و 5000 قرش وتحمل أيضًا نفس تاريخ الإصدار ورقة 50 جنيه مصري، اما النوع الثاني الذي تم إصداره في 25 أبريل 1884 فهو فئة 20 جنيهًا (نادر جدًا) ، مع نص باللغة الفرنسية وموقع “جوردون باشا”.

أخيرًا ، في 1 أغسطس 1884 ، تم طباعة العدد الثاني من فئة 100 قرش (نادر للغاية).يُفترض أن هناك عددًا أقل من العملات الورقية للقرش الواحد ، والنوع الثاني من 100 قرش ، و 20 جنيهًا إسترلينيًا.

تمت طباعة إصدارين آخرين من الأوراق النقدية ، أيضًا في عام 1884 ، أحدهما يستخدم الجنيه البريطاني بدلاً من القرش المصري والآخر يحتوي على إطار مزخرف مضاف إلى التصميم. ومع ذلك ، على عكس الإصدارات السابقة ، يعتبر هذان النوعان أكثر ندرة. كما تم عرض عينة من الورق النقدي فى احد مزادات سبينك يحتوي لفئة عشرون قرشا عليها كتابة باللغة الانجليزية بدلا من العربية.

رفض التجار فى السودان التعامل بالنقود الجديدة ، فأصدر جوردون باشا امرا عسكريا بالزام التجاربقبول هذه الاوراق وتجمعت لدي التجار كمية كبيرة من هذه الاوراق النقدية، كما اعاد جوردون توقيع كل الاوراق القديه مع إضافة ختم محامي إيطالي (تيتو فيجاري) مقيم في القاهرة على ظهر معظم الأوراق.

1920px-SUD-S110b-Siege_of_Khartoum-5000_Piastres_(1884) - Copy

سقوط الخرطوم

لسوء حظ جوردون ، فإن الأموال التي جمعها لم تكن كافية لحماية الخرطوم من السقوط في أيدي جيش المهدي. بعد ما يقرب من 10 أشهر من الحصار ، سقطت المدينة أخيرًا في يناير 1885. بعد هجوم ليلي ، غمر جنود المهديون المدينة ، وحاصروا مقر جوردون ، وقتلوا الجنرال في النهاية. في بريطانيا ، تم الترحيب بالجنرال تشارلز جوردون كبطل وشهيد. أدى هذا في النهاية إلى إرسال البريطانيين جيشًا في عام 1896 بقيادة هوراشيو هربرت كيتشنر لاستعادة السودان والانتقام لموت جوردون.

مصير الاوراق بعد سقوط الخرطوم

في مارس عام 1885 نشرت جريدة الأهرام نص تلغراف تعلن فيه ان المهدي قد استولي على جميع اوراق جوردون واستولي على جزء من اوراق القائمة (الورق النقدي) التي كان كان وضعها المذكور تحت إمضائه وتعهد بوفاء قيمتها من اموال انجلترا وتداولها عموم الاهالي والاجانب فى الخرطوم.

Al Ahram (الأهرام_), 1885.03.02

الاهرام 2 مارس 1885

ذكرت حينها بعض الصحف الأوروبية في ذلك الوقت ان قيمة الاوراق النقدية التي وضعها جوردون باشا ربما تبلغ 40 مليون فرنك حيث كان ينبغي عليه ارضاء العساكر الذين كانوا يحاربون معه وتفتق ذهن الحكومة البريطانية فى ذلك الوقت ان المهدي قد ضبط بقية النقود حيث اوضحت ان عدد محدود من الجمهور قد تداول تلك العملات النقدية وان العاقبة سوف تكون وخيمة ما اذا وقعت الادوات التي تطبع بها فى يد المهدي، اما انجلترا فستضطر الى دفع قيمة هذا الورق والذي يقع معظمه فى ايدي تجار ايطاليون وفرنسيون ويونايون ثم اوضحت احد الصحف ان الجنود الذين كانوا مع جوردون كانوا يحرزون بعض من تلك النقود فابتاعها منهم جنود انجليز اخرين باثمانها وابتاعوا منهم علامة من الرصاص كان وضعها الجنرال جوردون ليوزعها على اهالي الخرطوم.

277590941_355332503316413_3397108415618317916_n (Small)

أوضح المهندس مجدي حنفي فى كتابة الخاص بالبنكنوت المصري انه بعد إنتهاء الحصار قام أحد الضباب الانجليز بشراء هذه الاوراق من التجار بأقل من قيمتها الاسمية املا في صرف قيمتها الحقيقية من الخزانة المصرية لتحقيق ربحاً وفيراً. كما اوضح انه اندر هذه الفئات هي فئة الواحد غرش لم يهتم بشراؤها الضابط الانجليزي من تجار السودان لصرفها من الخزانة المصرية لضالة قيمتها كما ان اوراق الخمسون جنيها نادرة لقلة القطع المصدرة منها.

اخذت مسالة نقود (سندات) جوردون – او كما وصفتها جريدة الأهرام فى ذلك الوقت بونات جوردون – اهمية لدي الحكومة المصرية فشكلت لجنة فى نظارة المالية لتبحث فى امرها حيث لم تتوافر لدي الحكومة المصرية ان ذك دفاتر منظمة تحيطها علما يقيمة تلك السندات وعددها ولكن نظرا للتعهد المالي المذكور على تلك الأوراق إضطرت الحكومة المصرية للتنازل والبدء فى رد قيمة تلك الأوراق فى النصف الثاني من عام 1885.

وفي 4 أغسطس من عام 1886 أوضحت جريدة الأهرام ان الحكومة المصرية لم تتأخر عن دفع التحويلات وأوراق العملة التي كانت اعطيت من المرحوم جوردون باشا الي بعض تجار جهات السودان ومستوطنيها لان جل قيمة تلك الأوراق كان على مايظن لاولئك المهاجرين الذين كانوا لخوفهم من تعديات الثائرين فى السودان فى الطريق كانوا يسلمون ماعندعم من نقدية الي جوردون باشا وياخذون بقيمتها تحاويل على الحكومة المصرية يقبضونها بعض وصولهم.

غير انه لما رأت الحكومة بانه قد إزداد عدد تلك الاوراق وبلغت قيمتها الحد الذي لم تكن تنتظرة وانه هناك تبليغات من الجنرال جوردون ولا توجد اوراق تدل على حقيقة ذلك فقد اوقفت دفع بعض تلك الالاوراق الى ان يتسنى لهم فحصها او دفع الحقيقية منها حذرا من ان يكون بينا مالا حقيقية له فيدفع علاوة على مادفعته من المبالغ الكبيرة الى الان، ولما كان يجد قسم كبير من الاوراق المذكورة في يد اناس محتاجين الي قيمتها بشكل كبير مما لفت انظار الحكومة المصرية الي فحص المسألة جيدا حتى لا يضيع على هؤلاء المحتاجين الذين بيديهم الاوراق الصحيحة شئ من حقوقهم. 

لاحقا رفضت الحكومة المصرية لاحقا صرف باقي قيمة الاوراق النقدية حيث اعلن فى سبتمبر من عام 1888 مجلس الإستئناف المختلط حكم ببطلان دعوى بعض الحاملين لتلك النقود واعلنت الحكومة السنية انها غير مسئولة بدفعها الا انه تم الابلاغ بان هذه الدعوة سترفع امام المحاكم المختلطة بهيئة جديدة>

Al Ahram (الأهرام_), 1888.09.12

الاهرام فى 12 سبتمبر 1888

وفي فبراير عام 1890 تم التوصل الي اتفاق بين حاملي نقود جوردون والحكومة المصرية على تسوية الخلاف الواقع بينهم بشأن تلك النقود وتم عرض المسالة على قومسيون الدين العمومي وقان بتعيين المبالغ التي تدفع الي حاملي هذه السندات للتنازل عن قيمتها، وقد اوضح المهندس مجدي حنفي فى كتاب البنكنوت المصري لهذه الجزئية ان احد اصحاب تلك الدعوة قد توفي قبل الفصل فى الدعوة وقضت المحكمة بصرف تعويض له عن جزء من قيمة تلك الأوراق صرفت لورثته.

وتعتبر اذون الخزانة التي اصدرها جوردون باشا هي اول عملة ورقية لمصر والسودان وقد امر جوردون باشا ماقيمته (168000 جنيه مصري)، الا انه وقع بالفعل على 50000 جنيه فقط ولم يكمل توقيع باقي الإصدار بعد ان تم قتله على يد قوات المهدي،  ومثلما يعيش تشارلز جوردون كشخصية شهيرة خلال عصر الإمبريالية في بريطانيا ، فإن النقود الورقية التي أصدرها بقيت في مجموعات النقود وكانت بمثابة أدلة مهمة من الماضي.

د.مازن ابراهيم

————————————————————————————————————

المصادر:

  • https://www.pmgnotes.com/
  • https://en.wikipedia.org/
  • البنكنوت المصري – موسوعة وكتالوج العملات المصرية ( مهندس – مجدي حنفي)
  • أرشيف جريدة الاهرام المصرية
  • Bass, J. (2007) “Of Madness and Empire: The Rhetor as ‘Fool’ in the Khartoum Siege Journals of Charles Gordon, 1884,” Quarterly Journal of Speech, 93:4, 449-469, DOI: 10.1080/00335630701594004
  • Judd, D. (1985) “Gordon of Khartoum: the Making of an Imperial Martyr.” History Today, 35, 19–25.
  • Nicoll, F. (2010). “Truest History, Struck Off at White Heat”: The Politics of Editing Gordon’s Khartoum Journals. Journal of Imperial & Commonwealth History, 38(1), 21–46. https://doi-org.ezproxy.lib.usf.edu/10.1080/03086530903538160
  • Encyclopedia of Sudan Banknotes 1856 – 2012

  • The journals of Major-Gen. C.G. Gordon, C.B., at Kartoum
  • Letters from Khartoum: Written During the Siege