بطرس الأكبر، قيصر روسيا الشهير (١٧٢٥-١٦٨٩) عمل جاهدا علي تحويل إمبراطوريته الشاسعة لدولة أوروبية حديثة إسوة بفرنسا وهولندا وإنجلترا، لذلك بذل كل جهده لإنشاء المدن العظمي كمدينة سان بطرسبرج وأسس صناعات حديثة كصناعة السفن كذلك شجع إقامة خطوط التجارة مع الغرب.

عند عودتة من إحدي رحلاته الأوروبية اصدر قرارا مفاجئا بارتداء جميع المواطنون الروس حلل أوروبية – تحديدا كالألمان …. وأن يحلقوا لحاهم الكثة التقليدية!شعر قيصر ان اجبار الشعب علي الحياة كالأوروبيين سيؤدي في النهاية الي تقدير الحضارة الغربية بدلا من التقاليد الروسية البالية التي اعتقد انها لا تتناسب مع القرن السابع عشر!الا ان قرار بطرس قوبل بعاصفة من الانتقادات الداخلية، فالأرستقراطيون ذكروه ان اللحية الطويلة إنما هي تشبها بصورة الله التي خلق الرجل عليها، وبالتالي فالحلاقة ربما تعتبر زندقة وكفرا!

حتي طبقة النبلاء قاومت القانون باستماته واجبروا القيصر العنيد علي قبول حل وسط: الحل كان ان يدفع الراغبون علي الإبقاء علي لحاهم ضريبة ضخمة، وأن يعطوا قطعة نقدية صغيرة كإثبات علي دفعهم لهذة الضريبة.وهكذا في عام ١٧٠٥ تم سك “عملات اللحية الروسية” التصميم كان فريدا ومختلفا عن باقي العملات المتداولة في روسيا، من ناحية توجد صورة النسر الإمبراطوري ذي الرأسين وتحته نقشت كلمات “عام ١٧٠٥” والحافة عبارة عن إكليل من أوراق الشجر – أما الناحية الأخرى فحملت كلمات “توكن نقدي” وتحتها تصميم لأنف وشارب وشفتين ولحية وعلي الجانب الأيسر ختم بالنسر الإمبراطوري.

وتم تعديل القانون: علي جميع الرجال الروس من كافة الدرجات الاجتماعية (يستثني رجال الدين) ان يزيلوا لحاهم وعلي من يود الحفاظ علي لحيته ان يدفع ضريبة سنوية تتراوح مابين ٣٠ الي ١٠٠ روبل للنبلاء وكبار الموظفين والأعيان – كل حسب موقعة في الدولة – أو كوبك واحد للفلاحين وعلي من يدفع الضريبة ان يلتزم بحمل “عملة اللحية” في كل مكان وان يبرزها إذا طلب منه ذلك.العملة أو التوكن صدرت فقط بتاريخ ١٧٠٥ وغير معلوم إذا ما كان الختم الأيسر هو إضافة دلالة علي التجديد لعام اخر أم إن له مدلول مختلف … الا انه بعد ٢٤ عاما من سن القانون (وبعد وفاة بطرس الأكبر بسنوات طويلة) اعادت الإمبراطورة إليزابيث النظر فيه وقررت إلغاؤه نهائيا عام ١٧٦٢.

عند إلغاء القانون احتفل الروس بتدمير رمز القانون متمثلا في القطع النحاسية البغيضة وبالتالي تعتبر شحيحة الي حد كبير اليوم .. الملفت للنظر انه بعد إلغاء القانون استمر اغلب الروس في حلق لحاهم من باب التعود وهكذا يبدو ان خطة بطرس كللت بالنجاح في نهاية الأمر!