تقول الاسطورة اليونانية القديمة ان الإله “زيوس” ولد لرجل يدعي “كرونوس” و”كرونوس” هذا علي ما يبدو كان يهوي التهام الاطفال الرضع، لذا فبمجرد ولادة “زيوس” تم اخفاءه في مغارة بجزيرة كريت. وشب الطفل الصغير في مأمن من ابيه الشرير وكانت تقوم بخدمته كائنات اسطورية ومن ضمنها عنزة – اسطورية هي الاخري بطبيعة الحال – تمنحه حليبا لا ينتهي .. ونظرا لتمتع صاحبنا “زيوس” هذا بقدرات خارقة فيبدو انه كان يمزح مزاحا ثقيلا نوعا ما مع عنزتة الاسطورية اذ امسك بأحد قرونها وانكسر في يده، وظهر بداخل القرن المكسور كم لا نهائي من الفواكة والخضروات والحبوب (بحكم انه اتي من العنزة ذات الحليب اللانهائي). ويحتفظ “زيوس” بالقرن فيمنح من يشاء ما لذ وطاب من الطعام …

قديما تلقف اليونانيون والبطالمة وغيرهم قصة هذا القرن السحري فنقشوا صورته علي انيتهم ومعابدهم ونقودهم، تيمنا وربما طمعا في الوعد بالوفرة اللانهائية .. ومع مرور الزمن تناسي البشر “زيوس” الا ان صوره القرن استمرت في مداعبة خيال الفنانين علي مر العصور فكانوا يزينون بها لوحات الملوك (رمزا للخير في عهد هذا الملك او ذاك، وان البلاد تحيا في ازهي عصور الرخاء والرفاهية الخ!) كذلك نجده حتي الآن في شعارات دول ومدن عديدة، فيظهر في شعار دول “بيرو” و”كولومبيا” وولايات مثل “كارولاينا الشمالية” بأمريكا و”فيكتوريا” باستراليا.

اما في العملات الحديثة فقد ظهر في عملات كثيرة نذكر منها المانيا في القرن ال١٩ وايطاليا في خمسينيات القرن العشرين .. بل انه حتي كان موجودا علي ظهر ورقة الخمسة جنيهات المصرية التي حملت صورة الملك فاروق واستمر وجوده حتي بعد الثورة المصرية بسنوات!

الصورة المعروضة هنا لفرنك فرنسي من اصدار الثلاثينيات من مجموعتي الشخصية، الظهر يحمل نقشا لا لقرن واحد بل قرنين من قرون الوفرة! وانا شخصيا لا اعلم اذا ما كان هذا التصميم قد ساهم في رخاء الفرنسيين، الا ان من حسن حظ الهواة ان قطعة كهذه وبنفس الحالة (تقييمي الشخصي لها ٦٣) لا تتكلف اكثر من دولارين!

محب رزق الله