طابع البريد والحرب

مع مرور الزمن فقد طابع البريد الكثير من وظيفته الرئيسية كوسيلة للدفع نظير الخدمات البريدية ، لكن طابع البريد لم يخسر وظيفته الأخرى القديمة و التي بدأت منذ طباعة أول طابع بريدي ؛ ألا و هي الدعايا ، و المقصود هنا الدعايا بكل أنواعها ، السياسية و الثقافية و الاقتصادية و السياحية و ما إلى ذلك ، و نعرض هنا دليلا حيا على ذلك ، ففي خضم الحرب الروسية الأوكرانية قرر البريد الأوكراني اصدار طابع بريدي يحمل صورة الطراد الروسي “موسكفا” – درة البحرية الروسية و أهم قطع أسطول البحر الأسود الروسي – و في مواجهته جندي أوكراني يرفع اصبعه الأوسط ، و هي رسالة مفادها “اذهب إلى الجحيم” ، و هنا تحدث مصادفة فريدة من نوعها ، حيث تم اغراق الطراد الروسي بالفعل بعد صدور طابع البريد لتتحول المادة البريدية إلى أحد أيقونات الحرب التي مازالت معاركها تجري على الأرض ، و ليظل الدرس ماثلا أمامنا و نحن نشاهد الطوابير الطويلة أمام مكاتب البريد الأوكرانية للراغبين في شراء هذا الطابع حتى نفاذ الكمية و قرار السلطات بطباعة المزيد منه ، و الدرس واضح و مفهوم ، فأدوات الحرب لا تنحصر في الأسلحة التقليدية 

بدوره استخدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للطابع التذكاري، واستخدام عبارات ساخرة مع مغلف يحمل الصورة ذاتها،

وكالة فرانس برس نقلت عن يوري كوليسان (24 عاماً) الذي انتظر ساعتين ونصف لشراء 30 نسخة من طابع البريد، قوله إن “هذه السفينة كانت الأكبر لدى الروس، بقيمة نحو 750 مليون دولار.. لقد علقوا كل آمالهم عليها لكنَّنا دمرناها لهم”.

وكان قد انتشر في اليوم الأول من الهجوم الروسي على أوكرانيا، تسجيل صوتي لمحادثة عبر أجهزة اللاسلكي بين جنود أوكرانيين والسفينة “موسكفا”، حيث قال حرس الحدود الأوكرانيون في جزيرة الثعبان الصغيرة للمدمّرة الروسية التي كانت تحثهم على الاستسلام: “اذهبي إلى الجحيم!”. 

وحقق هذا التسجيل انتشاراً كبيراً حول العالم وشكّل عنواناً للمقاومة الأوكرانية، حتى إنه ظهر على اللافتات أثناء تظاهرات الدعم في الخارج وبات الآن موجوداً على الطوابع.

حسب وكالة فرانس برس، فقد أطلقت هيئة البريد الأوكرانية مطلع مارس/آذار المنصرم مسابقة لتجسيد هذا الحادث عبر طالع بريدي.

 

المصادر:

linns.com

لمزيد من المواضيع المشابهة يمكنك الضغط علي الرابط التالي:

قصة طابع بريدي يمني