مع مرور الزمن فقد طابع البريد الكثير من وظيفته الرئيسية كوسيلة للدفع نظير الخدمات البريدية ، لكن طابع البريد لم يخسر وظيفته الأخرى القديمة و التي بدأت منذ طباعة أول طابع بريدي ؛ ألا و هي الدعايا ، و المقصود هنا الدعايا بكل أنواعها ، السياسية و الثقافية و الاقتصادية و السياحية و ما إلى ذلك ، و نعرض هنا دليلا حيا على ذلك ، ففي خضم الحرب الروسية الأوكرانية قرر البريد الأوكراني اصدار طابع بريدي يحمل صورة الطراد الروسي “موسكفا” – درة البحرية الروسية و أهم قطع أسطول البحر الأسود الروسي – و في مواجهته جندي أوكراني يرفع اصبعه الأوسط ، و هي رسالة مفادها “اذهب إلى الجحيم” ، و هنا تحدث مصادفة فريدة من نوعها ، حيث تم اغراق الطراد الروسي بالفعل بعد صدور طابع البريد لتتحول المادة البريدية إلى أحد أيقونات الحرب التي مازالت معاركها تجري على الأرض ، و ليظل الدرس ماثلا أمامنا و نحن نشاهد الطوابير الطويلة أمام مكاتب البريد الأوكرانية للراغبين في شراء هذا الطابع حتى نفاذ الكمية و قرار السلطات بطباعة المزيد منه ، و الدرس واضح و مفهوم ، فأدوات الحرب لا تنحصر في الأسلحة التقليدية .