واحدة من أكبر الصعوبات التي تواجة الهواة: تكلفة الهواية نفسها!

كيف نتغلب على تكلفة الهواية

 دعني اسألك يا صديقي، كم من مرة رأيت قطعة ثمينة وتمنيت ان تمتلكها لكنك عجزت بسبب سعرها المرتفع؟ انا شخصيا واجهني هذا الموقف مرارا! لكن هناك حل جزئي: العلم ….

 
العلم! اي العلم بالقطعة التي امامك، هو الفارق الجذري بين هاو وآخر .. لو كنت هاوي عملات مصري وعرض عليك احدهم بضع قطع من فئة المليم بسعر موحد ووجدت عددا منها مليم ١٩٣٣ و ١٩٣٢؟ هنا علمك سيفيدك لأن قرائتك للكتالوج سابقا ساعدتك لتدرك ان هذة الإصدارات اندر من غيرها، نفس الشئ لو كنت هاو طوابع وعرضت عليك مجموعة المراكب بتوشيح بورفؤاد وبدونة!
 
والعلم او المعرفة مستويات، وستجدة مفيدا جدا كلما تعمقت فية وكذا سيساعدك علي التعرف علي الأخطاء والنوادر والأهم سيساعدك لكي تتفادي القطع التي نظفت سابقا أو القطع المزورة الخ.

دعني اقص عليك مثالا؛ منذ فترة قصيرة وجدت هذا المظروف معروضا للبيع في مجموعة مزادات للطوابع، وكان توصيف البائع لة كالآتي: “١ فبراير ١٩٤٤، قصر عابدين – مظروف كبير الحجم مطبوع بأكلاشية سكرتارية الملك الخاصة، مرسل لتاجر العملات “ماكس ميهل” بولاية تكساس، علية طوابع ب٢٧٩ مليما مختومة بختم السراي وختم التسجيل الى جانب الختم الرسمي للملك – ختم الوصول علي الظهر لتكساس يوم ٢٧ فبراير.”

كيف تعمل على تقليل تكلفة الهواية
الخطاب المرسل من سراي عابدين يوم 1 فبراير
بداية المزاد كانت ٣٨ جنيها استرلينيا، الا انني وضعت مزايدة قصوي قدرها ٢٠٠ جنية وفزت بالمظروف بالسعر الافتتاحي ٣٨ جنية لعدم الإهتمام.
 
السبب في تصميمي علي الفوز بة انني ادركت ان هذا الخطاب يعتبر مهما في التاريخ النمي الأمريكي، لأنة وبمراجعة التواريخ تمكنت من إثبات انة وصل ماكس ميهل في ذات الاسبوع الذي باع فية قطعة ال٢٠$ الأمريكية دابل ايجل ١٩٣٣ للملك فاروق!
50758755 10161168281150391 8932293770968301568 n
عملة الدابل ايجل من فئة العشرون دولار الشهيرة

هذة القطعة تحديدا تعتبر اسطورية في عالم العملات الأمريكية اذ سكت بالخطأ وصدر قرار بإعدام كل القطع لكن أحد عمال دار السك نجح في سرقة بعضها وعُرض احداها للبيع في مزاد عادي لكن تاجر الطوابع الاشهر “ارنست كهر” (ومن الصدف العجيبة ان كهر كان متخصصا في الطوابع المصرية ولة عدة كتب ممتعة عنها) نبة السلطات،

الا انة قبل تنبيهه ب٣ ايام فقط اشتري الملك قطعة واحدة فعلا بشكل قانوني ورسمي بسعر ٥،٥٠٠ دولار (وهي مجادلتي المستمرة مع اصدقائي الأمريكان الذين يعتقدون انة هربها للقاهرة!) وتمكنت السلطات من مصادرة جميع القطع ماعدا هذة وطلبت المباحث الفيدرالية مساعدة الحكومة في استرداد القطعة وهي علي ارض اجنبية وصُعد الموضوع لوزارة الخارجية الأمريكية والتي رفضت بدورها مطالبة الملك المصري بالقطعة خصوصا في هذا التوقيت خشية تأليب حليف مهم اثناء الحرب العالمية الثانية.

بعد أحداث يوليو ١٩٥٢ قررت الوزارة اخيرا الاستجابة لإلحاح المباحث الفيدرالية وطالبت أمريكا بصفة رسمية اللواء محمد نجيب بالقطعة، رحب نجيب بسحبها من مزاد قصر القبة عام ١٩٥٤ وبإعادتها لأمريكا دليل علي عربون الصداقة بين البلدين وبالفعل سُحبت القطعة اثناء المزاد الا ان الاحداث في مصر كانت غير مستقرة اذ ان البكباشي جمال عبد الناصر كان في طريقة للنجاح بالإطاحة بنجيب ثم ساءت العلاقات سريعا بعد فشل مباحثات التسليح المصرية الأمريكية وتمويل السد العالي …
 
28799537._SY475_
الصورة من غلاف الكتاب: البكباشي والملك – الطفل
واختفت القطعة رسميا منذ عام ١٩٥٤ حتي ١٩٩٥ عندما ظهرت في لندن عن طريق صائغ مصري مشهور والذي كان يبيع عملات ثمينة بناء علي تعليمات ورثة أحد رجال الصف الثاني من الضباط الأحرار .. واشتراها تاجر أنجليزي – متسلحا بالعلم – ب٢٢٠ الف دولار واستطاع ايجاد مشتر لها (تاجر شهير) في نيويورك عام ١٩٩٦ واتفقوا علي ٨٥٠ الف دولار والذي بدورة كان لدية مشتر غني عرض شراء القطعة بمليون و ٦٥٠ الف دولار!
 
اثناء عقد الإتفاق في فندق ال”والدورف استوريا” الفخم داهم رجال البوليس -والذين كانوا يراقبون التاجرين املا في استعادة القطعة لصالح حكومة الولايات المتحدة – المكان وصادروا العملة الثمينة واحتفظوا بها في خزانة ضخمة في برج التجارة العالمي ونقلت قبل تدميرة بفترة وجيزة! بعد المصادرة رفع التاجر البائع قضية علي الحكومة وتم الحكم ببيع القطعة في مزاد علني
 
علي ان يقتسم الارباح مع الحكومة وهو ما حدث وتم بيعها عام ٢٠٠٢ بسعر خرافي وقتها وهو ٧ مليون و٥٩٠ الف دولار … يكفي ان نذكر ان المزاد اقيم بالكامل لهذة القطعة الفريدة وحدها وصدر لها كتالوج في منتهي الفخامة (مرفق صورة للكتالوج وبعض الكتب المتعلقة بهذة القطعة من مكتبتي الخاصة).
 
نعود الي المظروف، بمجرد عرضة علي عدد قليل من هواة العملات الامريكيون وصل السعر المعروض ل٨٠٠ دولار لأهميتة التامة لتاريخهم النمي!   سلح نفسك بالعلم.
محب رزق الله

يمكنك متابعة مواضيع مشابهة على المقتني العربي من الرابط التالي:

مجموعة عملات العالم للملك فاروق