Select Page

أزمة النقود الصغيرة فى مصر (الفكة) 1941

أزمة النقود الصغيرة فى مصر (الفكة) 1941

معدن النيكل عالميا: مع إزدياد حدة التوتر فى الحرب العالمية الثانية ، ومع بداية الربع الثانى من عام 1941، أصبح من الصعب توفير معدن النيكل لتصنيع النقود وذلك لاحتياج المعدن فى تصنيع الاسلحة ، وأصبحت الاولوية فى توفير المعدن تخصص للمصانع الحربية بدلا من دور السك وارتفع ثمن خام النيكل واضحى المعدن سلعة استراتيجية تتسابق عليها الدول المتصارعة فى الحرب مما ادى الى ارتفاع سعر المعدن وقامت بريطانيا وامريكا بالتحكم بإمدادات النيكل التى يتم تصديرها عالميا لكى يتم حجبه عن المانيا، خصوصا الذى كان يتم جلبة من كندا والتى كانت تنتج حوالى %80 من الانتاج العالمى لخام النيكل. الأمر الذى خلق ازمة لدور السك وللدول التى كانت تعتمد على النيكل لسك عملاتها المعدنية، فاتجهت دور سك فى دول كثيرة حول العالم الى المعادن الاخرى لتوفير نقود معدنية يتم تداولها بين الجمهور. فنرى ان دولا اوروبيه عديدة اتجهت خلال الحرب الى استخدام معدن الزنك ودول اخرى اتجهت للحديد الصلب مثل الولايات المتحدة الامريكية حتى ان كندا والتى كانت تعتبر اكبر مصدر للنيكل إستخدمت النحاس.

تأثير النيكل على السوق المصرى: انتشر خبر غلاء معدن النيكل بين الجشعين فى القطر المصرى ، وعليه بداء بعض المتلاعبين (حسب وصف الجرائد المصرية) فى إحتكار القطع النقدية النيكل التى كانت متداولة فى الاسواق حتى أصبح يواجه الجمهور صعوبة فى صرف النقود والحصول على النقد الصغير (الفكة) وتفاقمت الازمة فى شهر اكتوبر من عام 1941 حتى نشأت أزمة فى النقود الصغيرة عرفت ب” أزمة الفكة”.وصفت احد الجرائد المصرية والصادرة يوم 23/10/1941، أن التجار أصبحت تطلب 6 الى 10 قروش مقابل “فك” الجنية بقروش التعريفة وقطع القرشين. وذكرت ان عمال الترام والاتوبيس بالاضافة الى الركاب يتكبدون مشقة بسبب الازمة فلا تتوافر الفكة لدى كل منهم مما يؤدى الى تعطل الترام او الاتوبيس. اما الدكاكين فكان لها نصيب اخر من تلك الازمة ولكن كان يبذل أصحاب الدكاكين مجهود اكثر مما يبذلة عمال الترام او الاتوبيس لاختلاف الظروف.

الامر العسكرى: بالرجوع لليوم الذى قبله فى 22/10/1941 فقد تم اصدار امرا عسكريا رقم 188 بشأن العملة النيكل والبرونز . والامر العسكرى قد تم اصداره فى اول ايام عيد الفطر حيث كانت الازمة متفاقمة فى شهر رمضان نظرا لاحتياج الجمهور الى النقود الصغيرة بكثر فى تلك الايام. وبناء على الامر العسكرى ، داهمت المباحث المصرية عدة منازل ومتاجر ووضبطوا فيها كميات وفيرة من نقود النيكل كان أصحابها قد حبسوها عن التداول وتم طرح المضبوطات للتداول وأعلنت وزارة المالية عن مكافئة لكل من يرشد الى اي شخص يقوم بسحب النقود النيكل من التداول بغرض التخزين بما يعادل ربع المبلغ المصادر.-طوابع البريد: ذكر كاتب احد المقالات بالصحف انه قد رأى أن طوابع البريد أصبحت تحل محل “الفكة” فى دكاكين كثيرة فكان إما أصحابها أو زبائنها يكملون القرش الناقص او القرشين الناقصين بطوابع بريد من الفئة عينها. وأبت دكاكين أخرى ان تتعامل بالطوابع البريدية وكان موظفوها يسألون الراغبين فى الشراء هل معهم ” فكة” قبل ان يقدموا اليهم مايريدون شراءه.

الاقاليم المصرية: فى الدقهلية اختفت النقود النيكل من الاسواق حتى باتت المعاملات محصورة فى تبادل طوابع البريد فيدفع الراكب الاجرة عشرين مليما طوابع بريد ويأخذ باقى خمسة قروش طوابع بريد، وقبل عمال الاتوبيس واصحاب الحرف ان يتعاملوا بطوابع البريد اما موظفوا سكك الحديد فيرفضون الطوابع.

الانفراجة: بدأت الازمة فى الانفراج تدريجيا بعد ان وافقت السفارة البريطانية على طلب وزارة المالية بنقل كميات من النقود النيكل التى سكت فى برمنجهام والتى وصلت فى شهر نوفمبر فى نفس العام وتم حل الازمة كليا فى شهر ديسيمبر وتحديدا فى اول ايام عيد الاضحى حيث اوصى الملك فاروق بان تفتح وزاره الماليه ابوابها فى اول ايام عطلة العيد لتوزيع مقادير كبيرة من نقود النيكل للشركات ودور السينيما والفنادق.

د/مازن ابراهيم

المصادر: الصحف المصرية مابين شهر اكتوبر الى ديسمبر 1941

error: Alert: Content is protected !!