Select Page

ميداليات حرب الافيون الصينية

ميداليات حرب الافيون الصينية

عادة ما يقترن إصدار العملات والميداليات بحدث هام ومجيد في تاريخ الأمم، لكن في بعض الاحيان قد تخلد القطعة ذكري سيئة، وهذا هو بالضبط الوضع في حالة “ميداليات حرب الافيون الصينية” ..كانت بريطانيا تسيطر علي اغلب اسيا والعالم في القرن الثامن عشر، لكن الامبراطورية وقعت في غرام المنتجات الاسيوية الجذابة خصوصا الحرير الصيني وأعشاب الشاي والتوابل الصينية وطبعا البورسلين الصيني، وكانت كلها تعتبر ثمينة جدا في ذلك الزمان مما ادي لترجيح كفة الميزان الاقتصادي لصالح الصين ومع الوقت تكدست الفضة الانجليزية في الصين مما هدد سيطرة بريطانيا لمقدرات العالم الاقتصادية.. فلجأ البريطانيون لحيلة دنيئة ..

الفكرة كانت تتلخص في زراعة الافيون في اقليم البنغال الهندي الواقع تحت امرتهم وتصديره للصين من خلال التجار والمهربين ومع الوقت وتشجيع وانتشار عادة تدخين الافيون بدأ اغلب الشعب الصيني السعي وراءه بأغلي الاسعار واستطاعت بريطانيا استرجاع كميات ضخمة من الفضة بهذا الشكل..مع مطلع القرن التاسع عشر ارادت الولايات المتحدة ان تشارك بريطانيا في المكسب، وبدأ التجار الامريكان في تهريب الافيون التركي الرخيص للصين مما ادي لظهور منافسة بين الافيون الانجليزي ذي الجودة العالية ونظيره الامريكي واسفرت النتيجة عن انخفاض السعر ليصبح في امكان اغلب الشعب ان يصبح مدمنا بسعر قليل!

نقطة فرعية لكنها هامة: اهم التجار الامريكيون والذين كونوا ثرواتهم الخيالية من تجارة الافيون كانوا: “فرانسيس فوربس” (كبير عائلة فوربس الشهيرة بالثراء الفاحش حتي انها تنشر كل فترة قائمة فوربس ٥٠٠ لأغني رجال الاعمال في العالم وتضم من بين من تضم “جون كيري” وزير الخارجية الأمريكي السابق واسمة بالكامل “جون فوربس كيري) و “وارين ديلانو” (جد الرئيس الأمريكي الاشهر فرانكلين ديلانو روزفلت!)

ادرك امبراطور الصين الخطر الداهم الذي يواجه وطنه فشرع بتجريم تجارة الافيون واعدام كل الكميات التي تجدها قواته وادرك خطورة المؤامرة عندما اقترح عليه بعض الخونة ان يقنن وضع الافيون ويسن له تشريعات تسمح بفرض الضرائب، فأصر اكثر علي موقفه، وأمر بتعويض اصحاب محال تدخين الافيون وتحويلها لمحال بيع الشاي لكن اصحاب المحال الاوروبيين رفضوا، فكتب خطابا للملكة “فيكتوريا” يستمحيها ان تساعده في القضاء علي هذه العادة المدمرة لكن الرسالة لم تصلها ابدا ..

وفي يوم من الايام ضبطت السلطات الصينية كميات ضخمة من الافيون في مدينة “كانتون” الصينية (وكانت مدينة تجارة حرة كدبي وبورسعيد سابقا) وكان الافيون المصادر ملكا لتجار انجليز، فاحتج التجار الانجليز لدي حكومتهم علي اساس ان حرية التجارة العالمية في “كانتون” مكفولة لجميع التجار الشرفاء! كذلك ابرزوا خسارتهم المادية من جراء المصادرات فما كان من بريطانيا الا بإعلان الحرب علي الصين!مع الاسف لم تكن الحرب متكافئة، فبعد عدة معارك بحرية منيت الصين بهزيمة فادحة امام القوات البريطانية المتفوقة عدة وعتادا مما ادي لأهتزاز عرش اسرة “تشينج” لاحقا الي جانب انتشار الفوضي والفساد لحوالي مئة عام.

واصر البريطانيون علي شروط صلح مجحفة، منها ان تصبح هونج كونج مستعمرة تابعة للتاج البريطاني وان تدفع الصين ٢١ مليون دولار فضي -خلال ٣ سنوات- كتعويضات للتجار الانجليز وحكومة جلالة الملكة والافراج عن كل تجار الافيون المعتقلين (سواء اكانوا صينيين ام اجانب) والسماح للتجار الانجليز بممارسة تجارتهم في اي مكان بالصين لا في “كانتون” وحدها ..

ارغمت الصين علي الاذعان للشروط البريطانية المجحفة ودفعت اطنانا من الفضة والتي تميزت بأرتفاع عيارها وقلة نسبة الشوائب بها، هذه الفضة تم صهرها لسك عملات انجليزية جديدة وتم استخراج كمية ذهب قليلة للغاية الا انها كانت كافية لسك عدد محدود من الميداليات لتخليد “حرب الافيون الصينية” والتي نقش عليها بكل فخر: “هذا الذهب تم استخراجه من فضة السايكي، غنيمة القوات البريطانية في الصين، تمت عملية الاستخراج في دار سك جلالة الملكة في مارس ١٨٤٢ …محب رزق الله

error: Alert: Content is protected !!