Select Page

منشور ربما يجده “المستثمر” وليس “الهاوي” او “عاشق التاريخ” مفيدا ..

منشور ربما يجده “المستثمر” وليس “الهاوي” او “عاشق التاريخ” مفيدا ..

لا ادعي انني اعلم الكثير عن امور المال والارباح والاستثمار بشكل عام – لذا ارجو من القارئ ان يضع كل هذا في اعتباره عند قراءة الموضوع، فهو مجرد اقتراح تتعالي به بعض الاصوات في الخارج ربما يكون مصيبا وربما يكون خاطئا ..واحدة من اهم تبعات الأوبئة والحروب والكوارث بصفة عامة هي “الخوف” وكما نعلم جميعا فرأس المال جبان، ولذلك يفتقد الكثير من الناس الثقة في الاوراق الحكومية الرسمية في تلك الظروف …

وكما نعلم، اليوم كل دول العالم مديونة، سواء قبلا بسبب اقتصاديات متعثرة او بسبب المساعدات التي قررت ان تقدمها للمتضررين من وباء كورونا مؤخرا، فنجد دولا كأمريكا واستراليا وانجلترا تقدم منحا غير مسبوقة بمئات المليارات .. فمن اين تأتي هذه الأموال كلها؟

لخصت العبارة التالية الموقف كله: “البنوك لا تستطيع طباعة الذهب!”، فبنوك العالم اليوم تعمل ليل نهار -بالرغم من الحظر- من اجل طباعة اوراق البنكنوت في مشهد لا يقل روعة عن مسلسل “كاسا دي بابل” الشهير! كل هذه الاوراق تحمل قيمة اسمية غير مدعومة، لذلك تجدها تتذبذب كل ساعة من ساعات النهار او الليل وهو الأمر الذي قد يؤدي لتضخم اقتصادي عالمي غير مسبوق هو الاخر.

لكن بعكس اوراق النقد، نعلم كلنا ان عناصر الذهب والفضة في العالم محدودة الكمية! ومع ذلك فهناك اختلاف جذري بين الذهب والفضة، فالذهب يستخرج خصيصا ومن اجل الاستثمار ولصناعة المصوغات والسبائك الخ – اما الفضة فهي تعتبر عنصر مشتق يخرج من باطن الارض اثناء التنقيب عن الرصاص والنحاس وغيرها من المعادن الصناعية الهامة، الي جانب هذا فالفضة اصبح لها استخدامات صناعية، عندك علي سبيل المثال اللوحات الشمسية الحديثة اذ تحتوي كل لوحة علي حوالي ٢٠ جراما من الفضة، الي جانب دخول الفضة في صناعة السيارات الحديثة .. وتقدر الاحصائيات ان حوالي ٨٠٪ من هذة الكميات من الفضة “الصناعية”، ينتهي بها المصير مع مخلفات اللوحات الشمسية والسيارات ولا يعاد تدويرها.

الا انه وبسبب توقف حركة التصنيع في اغلب المصانع العالمية، ادي هذا بدوره الي انخفاض الطلب علي الفضة وبالتالي سعرها – بينما ارتفع سعر الذهب نظرا لخوف المستثمرين … لكن هذا بالتالي ادي لنتيجة هامة وهي لب الموضوع:

سعر اوقية الذهب اليوم يساوي حوالي ١١٣ اوقية فضة، وهذة درجة غير مسبوقة في العلاقة بين المعدنين، فالذهب عادة حوالي ٥٠ ضعف الفضة (كان ١٦ ضعفا عام ١٩٦٨) وهو ما حدا بالكثير من المستثمرين لشراء الفضة بأي كمية يمكنهم الحصول عليها – من وجهة نظرهم (واكرر انما نحن فقط نعرض وجهه نظر هنا ولا ندعي انها سليمة!) ان احد شيئين سيحدث قبل انقضاء العام: فإما يلحق سعر الفضة بالذهب ويتضاعف حتي تعود العلاقة بين المعدنين لنسبة قريبة من ٥٠:١ وهو الأرجح او ينخفض سعر الذهب كثيرا وفي هذه الحالة تبدأ مرحلة الاستثمار في الذهب. علي صعيد اخر فقد اصدر “بنك اوف امريكا” تقريرا منذ ٤ ايام اشار فيه ان سعر الفضة من المتوقع ان يرتفع بنسبة ٣٣٪؜ قبل نهاية العام.

عموما، يجمع المستثمرين منذ قديم الازل علي اهمية التنوع في الاستثمار، لذلك ربما كان من المستحب لهواة جمع العملات مثلا ان يهتموا بمراقبة اسعار العملات المسكوكة خصيصا للاستثمار في المعادن ويطل عليها “بليون” Bullion واغلب الدول الغربية تصدرها، فتجد عملات النسر الأمريكي وتنتجها الولايات المتحدة بوزن اوقية واحدة ومضاعفاتها (تعرف في مصر بإسم العروسة) وليس لها قيمة نمية في اغلب الحالات، وكندا لديها ورقة شجر المابل، واستراليا لديها الكنغر وطائر الكوكابارا وانجلترا لديها العملة المعروفة باسم “بريطانيا” وجنوب افريقيا لديها “الكروجر راند” بينما النمسا لديها “الفيلهارمونيك” والصين تصدر عملات الباندا والمكسيك تصدر “الليبرتاد” .. وسعر اغلب هذه العملات اليوم حوالي بضع وعشرون دولارا للأوقية (٣١ جرام من الفضة اي اكثر قليلا من الريالات الملكية لكن نسبة الفضة بها ٩٩٩،٩ بينما العملات الفضية الملكية المصرية ٨٣،٣٪) …

هي مجرد معلومة علي كل حال فلا احد يمكنه ان يجزم بمعرفة المستقبل لكن وددنا طرحها علي قارئ “المقتني العربي” كموضوع جدير بالنقاش.

محب رزق الله