كليوباترا ملكة الملوك

نرى على العملة تصويرا جانبيا للملكة كليوباترا السابعة

في خريف عام ٣٤ قبل الميلاد كانت الاسكندرية على موعد مع حفل كبير و حدث أكبر ، حينها كان مارك أنتوني – الحاكم الروماني على الشرق – قد قدم إلى الاسكندرية لملاقاة زوجته الملكة كليوباترا السابعة و الاحتفال معها و مع أبنائهما بانتصاراته في حملة أرمينيا ، و ها هي الملكة المصرية و قد أعدت ذلك الحفل التاريخي الذي سيشهد ما اصطلح على تسميته بـ “العطايا السكندرية” ، و هو الاعلان عن تتويج أبناء الملكة ملوكا على مدن و أقاليم الشرق و كليوباترا ملكة على الملوك ، انه ذلك الحدث الفريد الذي وصلنا عبر مدونات كاسيوس و بلوتارك و غيرهما من المؤرخين المعاصرين له ، و هو نفس الحدث الذي استغله أوكتافيان غريم أنتوني و كليوباترا ليشيع في روما بأن الملكة المصرية الساحرة قد استعبدت القائد الروماني ، و رغم أهمية ذاك الحدث فمن الصعوبة إيجاد أدلة أثرية أو تاريخية عليه باستثناء كتابات المؤرخين القدماء و بعض المسكوكات ، و من اللافت أن المسكوكات كالعادة لخصت الحفل و العطايا في جملتين و صورتين ، و هو تلخيص قد يحمل في طياته الكثير من الاسهاب إذا تأملناه بتمعن ..
 
نعرض هنا نموذجا لأحد أهم الأدلة الأثرية التي تخلد نجاح حملة أنتوني على أرمينيا و اعلانه توزيع الأقاليم الشرقية على أبناء كليوباترا فيما يعرف بالعطايا السكندرية
الفئة ديناريوس فضي
 

كليوباترا ملكة الملوك

 
كليوباترا
نرى على الوجه تصويرا جانبيا للملكة كليوباترا السابعة و قد نقشت على الهامش الجملة التالية باللاتينية
CLEOPATRAE•REGINAE•REGVM•FILIORVM•REGVM
ترجمة الجملة هي
“كليوباترا ملكة الملوك أولادها ملوك”
و المعنى المقصود هو
“كليوباترا ملكة الملوك و ملكة على أبنائها الذين هم أيضا ملوك”
و تلك الجملة تشير بوضوح لتنصيب أبناء كليوباترا ملوكا على الشرق كما تؤكد سيادة كليوباترا عليهم
أما على الظهر فنرى تصويرا جانبيا للقائد الروماني مارك أنتوني ، و على يساره تصويرا مصغرا لتاج الأرمن ، و شكل التاج هنا يرمز للاستعلاء و يشير للاستيلاء عليه ، و قد نقشت على الهامش الجملة التالية باللاتينية
ANTONI•ARMENIA•DEVICTA
ترجمة الجملة هي
“أنتوني قاهر أرمينيا”
و المعنى المقصود هو
“أنتوني أخضع أرمينيا”
و تلك الجملة تشير بوضوح لنجاح حملة أنتوني على أرمينيا و تخلد ذاك النصر.
 
بطبيعة الحال لا نرى أي علامة لتاريخ السنة أو مدينة السك ، لكن يمكننا وضع نطاق زمني فيما بين عامي ٣٤ و ٣٢ قبل الميلاد ، أما مكان السك فالحق أقول لكم اننا لا نملك سوى فرضيات و تخمينات في هذا الأمر ، و أغلب ظني أن هذا الديناريوس ضرب بنفس الطراز و المأثورات بأكثر من مدينة أو منطقة ، ربما كانت الاسكندرية منها ..
 
و ختاما نرى أن تلك الاصدارات التي جمعت بين كليوباترا و أنتوني قد اتسمت بوضوح الغرض السياسي بلحظة تاريخية مفصلية في تاريخ روما و مصر و الشرق بأكمله ، و علينا ألا نتعامل مع تلك المسكوكات على أنها اصدارات نقدية تقليدية أنتجتها دار سك ثابتة وفقا للاحتياجات المالية للاقتصاد و انما هي أقرب لمدونات توثق التحالفات و تنشر خريطة السلطة و السيادة …
 

لمزيد من المواضيع المشابهة يمكنك تصفح موقع المقتني العربي من الرابط التالي:

عملات الحشاشين

Previous articleعملات الحشاشين
محمد عبد الحميد
مهندس مصري و باحث حر في تاريخ المسكوكات Egyptian engineer and freelance researcher in the history of coins