Select Page

قصة رأس نفرتيتي – الفصل الأول

قصة رأس نفرتيتي – الفصل الأول

مقدمة:
في أغلب الأحيان نظن ان البشر هم ابطال كل القصص، سواء بالخير أو بالشر .. لكن احيانا ربما تكون للجماد قصته الخاصة به، ولو تكلم الجماد لسمعنا اغرب الحكايات وأعجبها! اليوم نسوق قصة “قطعتين” ونروي أحداثا جسيمة ربطتا بين مصر وألمانيا تاريخيا ولعبت هاتان القطعتان دور البطولة فيها …

الفصل الأول
:يتأمل الجنرال “فون براوشيتش” عصا الماريشالية الخاصة به في حسرة داخل خيمته، أصوات انفجارات المدفعية السوفياتية الثقيلة في الأفق البعيد عالية جدا، لكنه لا ينصت اليها، فعقله مشغول بالماضي … ما الذي اتي به الي هذا
المكان اللعين؟!

يتذكر كيف ترقي بمجهوده الذاتي حتي حصل علي رتبة جنرال في الجيش الألماني -وهو غير هؤلاء المهرجين الذين عينهم “هتلر” فيما بعد … تذكر كيف كان والدة وجدة النبلاء قبلا ضباطا في الجيش أيضا وكيف انتصر علي أعداء ألمانيا في معارك سيخلدها التاريخ في الحرب العظمي الأولي .. وتحسس أوراق البلوط الذهبية التي تزين ياقته وادرك انها -وربما لأول مرة منذ ان ارتداها – تخنقه .. وعاودت عينية التطلع لعصا الماريشالية وما تمثله وتذكر قصتها معه وكيف حصل عليها …

التاسع عشر من شهر يوليو ١٩٤٠، الرايخ يشهد واحدًا من أيام مجدة العظيم، الفوهرر -بعد نجاحه في اجتياح أراضي لوكسمبورج وهولندا وبلجيكا وفرنسا، وبعد ان اجبرت القوات الألمانية جيوش الحلفاء علي الفرار في مراكب صيد انجليزية من “دانكيرك” يقرر اخيرا الانعام برتبة الفيلد مارشال علي ١٢ جنرالا دفعة واحدة! أولهم طبعا “جورنج” وثانيهم هو شخصيا؛ “فون براوشيتش”: رئيس اركان حرب الجيش الألماني بأسرة.
العصا يبلغ طولها ٥٠ سم وقطرها ٣،٥ سم، مصنوعة من الفضة ومغطاة بالمخمل الأحمر الفاخر، تحتوي علي ٢٠ نسرا ألمانيا وكذلك ٢٠ صليبا معقوفا في تبادل جميل وجميعها مصنوع من الذهب الخالص، الطرفان يحملان حلقتان من الفضة منقوش عليهما اسم صاحبها والتاريخ بالذهب أما القاعدتان فمصنوعتان أيضا من الذهب ويحملان شعارا النسر والصليب النازي، صنعت علي يد امهر صاغة اوروبا وتكلفت حوالي ٦،٠٠٠ مارك (حوالي ٣٥ الف دولار أمريكي بمقاييس اليوم) … هذه العصا تمثل قمة المجد وحلم كل ضابط في القوات المسلحة الألمانية، الجيش الذي لا يقهر الذي انتصر علي اعتي جيوش أوروبا في أسبوعين فقط و …
يقطع حبل افكار المارشال دخول ياورة الخاص والذي يؤدي التحية النازية “هايل هتلر ماين فيلد مارشال!” ويسلمه إشارة جديدة من برلين ثم ينصرف، يفضها “فون براوشيتش” ويقرأ محتوياتها المقتضبة ثم تبدأ أصابعه في الإرتجاف: “بعد مشاورات دقيقة وتقييم عملي لأدائكم في مسرح العمليات الروسي، قررنا إعفائهم من منصبكم فورا ودون إبطاء وتسليم انفسكم للخدمة في صفوف ضباط الاحتياط – التوقيع: ادولف هتلر”
تموج الدنيا بالفيلد مارشال وتمتد يده ببطء للعصا الفاخرة، تتحسسها لحظات ثم يغلق الصندوق ….

فيما بعد، سيعود “فون براوشيتش” لدارة ولن يري وجة “هتلر” مرة ثانية قط، بعد سقوط ألمانيا تأتي قوات الحلفاء وتقبض علي الرجل العجوز وتدعه في معسكر اعتقال في “ويلز” بالجزر البريطانية، ويتوفي عن عمر ٦٧ عاما في ١٩٤٨ من مضاعفات نزلة شعبية حادة دون ان يعلم ان عصاه العزيزة الآن في حوزة ملك مصر، فاروق الأول!

نهاية الفصل الأول
محب رزق الله

error: Alert: Content is protected !!