Select Page

قرشان 1942 … خدعوك فقالوا

قرشان 1942 … خدعوك فقالوا

خدعوك فقالوا ان العملات الملكية المصرية تم سكها خارج مصر قبل الثورة وانه تم البدء فى سكها بعد إنشاء مصلحة سك العملة عام 1953… هكذا تقول الاشاعه، ولكن فى الحقيقة قليل منا من يعلم ان جزء من العملات المصرية الملكية تم سكها فى اراضى المحروسة واعنى هنا تحديدا فترة حكم الملك فاروق

خطبة العرش 1937

 البداية ترجع الى يوليو 1937 حيث بلغ الملك فاروق سن الرشد الذى بمقتضاه يحكم مصر بشكل شرعى دون مجلس وصاية، حينها القى خطبة فى افتتاح البرلمان  اشار فى تلك الخطبة الى عزم الحكومة على سك النقود بمصر عوضا عن سكها بالخارج

 الحرب العالمية الثانية

ومع اندلاع فتيل الحرب العالمية الثانية حالت الظروف الامنية حكومة البلاد من ان تحدث تقدم فى عملية سك العملة على الجانب الاخر  لجئ العامة الى اكتناز المعدن  النفيس من الفضة، وتزامن ذلك مع إعلان الاحكام العرفية فى مصر وفى يونيو من عام 1940 اصدر على ماهر باشا رئيس الوزراء امرا عسكريا رقم 47 بخصوص اكتناز الفضة او بيعها  بسعر اكبر من قيمتها ولكن كانت هناك حاجة الى القطع ذات القرشين للتداول بين الجمهور خصوصا مع تفاقم ازمة الفكة عام 1941 .

احتدم الصراع بين القوات البريطانية والقوات الايطالية فى الصحراء  الغربية بمصر ونجح الإيطاليون بالتقدم حوالي 110 كم عن الحدود إلى بلدة ماكتيلا التي تقع شرق سيدي براني بحوالي 16 كم. وتمكنوا من احتلال السلوم وسيدي براني  وازدادت صعوبة عملية شحن العملات المعدنية من بريطانيا الى مصر لذا لجأت مصر الى التفكير جديا لسك العملات الفضية فى الاراضى المصرية

مشاورات الحكومة المصرية

تداولت الحكومة المصرية فى عام 1941 بعض المشاورات لبحث انسب مكان لسك تلك العملات وتم إقتراح الضربخانة فى القلعة ولكن لم يتم الاتفاق عليها نظرا ان الادوات والماكينات التى كانت تحتويها كانت قديمة ولن تصلح لتركيب قوالب السك الحديثة التى كان سوف يتم توريدها من بريطانيا ، فعهد لتلك المهمة الى مصلحة الدمغة والموازين فى الجمالية 

شرع مدير المصلحة محمود سرى فى مباشرة العمل ووجد الات تصلح لسك النقود ولكن تدار يدويا وبالفعل تم تركيب القوالب وتجربة العمل بها واسفرت عن نجاج عملية السك وذلك بعد عمل اختبارات الوزن والعيار للتاكد من مطابقتها للمواصفات، ولكن العمل اليدوى بطئ بطبيعة الحال فاخذ محمود سرى يبحث عن ورش الحكومة وورش المدارس الصناعية حتى يعمل على تطوير عملية السك وبالفعل ظهر الى النور اول عملات مسكوكة بايدى مصرية فى الفترة الملكية في نوفمبر 1941

عملية السك والتوزيع

شرعت الحكومة المصرية بحصر كل مايمكن تحصيلة من معدن الفضة لعملية السك فتم توريد عملات قديمة لسك ماقيمتها 5000جنيه (250 الف قطعة) كان المخطط سكها كدفعة اولى للتوزيع فى الاسواق قبل عيد الاضحى وقتها. نشطت مصلحة الدمغة فى صنع النقود الفضية من فئة القرشين وبلغ ما يتم تصنيعه فى اليوم الواحد 100 جنيه (10 الاف قطعه) مقابل 200 قطعة فى الدقيقه يتم سكهم يدويا فى برمنجهام

  وفى مارس من عام 1942 عهد الى ورشة الترسانة صنع الالات اللازمة لسك نقود فضية من فئة خمسة قروش و عشرة قروش وعشرين قرشا، ومع انتهاء شهر مارس تمكنت وزارة المالية من عقد صفقة توريد مكابس اوتوماتيكية من انجلترا ووافقت على شرائها لاستعمالها فى سك النقود فى القاهرة

كميات السك

لم يفصح كاملا عن تفاصيل هذا المشروع وغير معلوم الى الان كم قطعة تحديدا تم سكها مع انتهاء هذا المشروع ولكن الكميات التى تم الاعلان عنها كانت كالتالى

فبراير 1942 تم الاعلان عن الانتهاء من سك 250 الف قطعة

ابريل 1942 تم الاعلان عن الانتهاء من اجمالى 850 الف قطعة

يوليو 1942 افصحت المصلحة ان اجمالى ما تم سكه حتى نهاية الشهرمن قطعة القرشين هو 2 مليون قطعة

جدير بالذكر انه فى اغسطس عام 1942 التقى محمود سري بوزراء الحكومة المصرية وقدم اليهم هدية عبارة عن صندوق صغير به عشر قطع فضية من ذات القرشين بمناسبة سك النقود الفضه فى مصر

د/مازن ابراهيم

المصادر: الصحف المصرية من سبتمبر 1941 الى اغسطس 1942 ، موسوعة وكتالوج العملات المصرية (العملات المعدنية) للمهندس مجدى حنفى

error: Alert: Content is protected !!