اغلبنا سمع عن قصة مذبحة القلعة والتي تخلص فيها الوالي محمد علي باشا من المماليك لما رأي فيهم من خطر علي احلامه بالنهوض بمصر، لكن هل تعلم يا عزيزي ان هناك مذبحة مماثلة جرت في سالف العصر والاوان لمسؤولي دور سك العملة؟

قصتنا لم تجري احداثها فى مصر، انما جرت جرت في إنجلترا، القرون الوسطي، في عصر الملك هنري الأول تحديدا .. الحالة المادية للمملكة كانت سيئة للغاية فالشعب لم يعد يثق بالحكومة والسبب كان يرجع لضعف العملة الرسمية.

وقتئذ لم تكن هناك دار سك رسمية واحدة بل عدة دور سك في انحاء متفرقة من المملكة.

فبالرغم من وجود قوانين حازمة ورقابة – من المفترض – قوية علي عملية سك العملة الا ان في واقع الامر كان اغلب رؤساء ومسؤولي دور السك مجموعة من اللصوص، اذ اوصوا العاملين تحت امرتهم بسك القطع النقدية بوزن اقل او عيار اقل من المتفق عليه بينما يحتفظون هم بالفارق لأنفسهم.

الا انهم نسوا ان كل قطعة نقدية تصنع كانت تحمل خاتم رئيس دار السك مما يعني ضمنيا تعهده بجودة الانتاج. ولم يعبأ الجميع بالملك هنري اذ ظنوه كغيره اما منهمكا في الملذات او مشغولا بالحروب الخارجية! لذلك لم يتعجب اي منهم حينما تلقي تلك الدعوة من القصر لقضاء حفلة عيد الميلاد (الكريسماس) مع الملك شخصيا عام ١١٢٤ ..

اهتم الجميع بارتداء افخر ثيابهم لملاقاه الملك وتجمعوا في القاعة الكبري يمنون انفسهم بالهدايا الملكية المنتظرة والتي ستزيدهم ثراء علي ثراء، لكن احدا لم يلحظ الحرس المدجج بالسلاح والذي سيطر علي كل منافذ القصر و اغلق كل ابواب القاعة خلسة ..

وظهر الملك اخيرا معه خادم يحمل مجموعة من العملات وبدأ الملك يستعرضها واحدة بعد الاخري سائلا كل مدير سك عن سبب رداءه انتاجه وارتعب الحاضرون اذ ادركوا ان حفلة عيد الميلاد هذه ما هي الا محاكمة لجرائمهم السابقة كلها! وصدرت الاوامر الحاسمة وكانت قاسية بحق حتي بمقاييس ذلك الزمان بل ونفذت امام الجميع – المساعدون قطعت احدي او كلتا يداهم او جدعت انوفهم كل بحسب جريمته، اما رؤوساء دور السك فقطعت يدهم اليمني وفقئت خصيتهم اليسري!

العقاب بدا رهيبا حقا وانتشرت اخباره في ارجاء المملكة لكن والحق يقال فمنذ وقتها وحتي الان لم تصدر انجلترا عملة واحدة اقل من الوزن او العيار المطلوبين!

 

محب رزق الله