بعد مرور فترة وجيزة من سقوط الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء المصرية وهضبة الجولان السورية بيد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 جرت مداولات سرية داخل حكومة الإسرائيلية حول إمكانية طرح فئات نقد خاصة لتداولها في المناطق التي أحتلتها إسرائيل بديلاً عن العملات المحلية التي كان يتم تداولها في هذا الوقت لكن جرى ذلك بدون علم رئيس الحكومة في ذاك الوقت “ليفي أشكول”.

واستند الموقف الإسرائيلي لرؤية مفادها أنه من السهولة بمكان ومن خلال تلك العملات بسط النفوذ الإقتصادي الإسرائيلي على كافة المناطق التي قام الجيش الإسرائيلي بإحتلالها.. ولم يكن هناك قراراً من ذى قبل بطباعة فئات نقد خاصة بالإحتلال الإسرائيلي لتلك المناطق حتى جرى اللقاء بين محافظ بنك إسرائيل ديفيد هورويتز، مع وزير المالية بالوكالة، زئيف شارف، وكان الإتفاق على إستمرار تداول النقد المصري والتعامل به داخل قطاع غزة ولم يكن لدى الحكومة الإسرائيلية علم بكمية النقد المصرى الموجود داخل القطاع، وكانت المخاوف من تراجع حجم النقد المتداول مع الزيادة في حجم الطلب وعدم القدرة على سد العجز الناتج عن نقص النقد المصري..وبناء على هذا كان القرار بطباعة أوراق مالية خاصة كنقود طوارئ لسد هذا العجز..حيث جرى الإتفاق على طباعة نقود إسرائيلية خاصة للتدول بديلاً عن النقود الأردنية والمصرية والسورية خاصة أن كمية النقد الإسرائيلي لم تكن تكفى للوفاء بهذا الغرض وكانت المخاوف من أن يتسبب تداول النقد الإسرئيلي في المناطق المحتلة في أزمة داخل إسرائيل، وأعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن الإسراع في تنفيذ مشروع عملات الطوارئ من شأنه منع إستمرار تهريب العملات من مصر والأردن وسوريا وبالفعل جرى تكليف بنك إسرائيل بعملية تصميم فئات نقد مختلفة للتدول مكتوب عليها باللغات العبرية والعربية والإنجليزية وتحمل شعار الجيش الإسرائيلي واسم المنطقة التي سيتم تداول الفئات النقدية بها وهي كالتالي (جنوب قطاع غزة وسيناء)، ( الضفة الغربية ) – (شمال الجولان) وتم تصميم فئات مختلفة حيث تم تصميم عملات ورقية للتداول في قطاع غزة وسيناء فئة خمسة جنيهات وفئة جنية واحد وكذلك دينار ونصف دينار للتداول في الضفة وفئة جنية للتداول في الجولان، وكان القرار بتصميم عملات ورقية تشبه إلي حد كبير الفئات النقدية المتداولة من ذي قبل في تلك المناطق.

وجرى تصميم الفئات النقدية المقترح تداولها في قطاع غزة وسيناء من خلال الإستعانة ببعض الرموز المحلية مثل الجمال وأشجار النخيل فيما جرى تصميم الفئات النقدية المقرر تداولها في الضفة الغربية بصور لباب العامود ومسجد بلال أبن رباح وبعض النقوش المميزة للضفة الغربية كما جرى وضع بعض العلامات المميزة كإجراء أحترازي لمنع التزوير.

جري تنفيذ العملية ببطء شديد بسبب عدم القدرة على طباعة كميات كبيرة من تلك الفئات النقدية وبناء على ذلك توجه بنك إسرائيل بطلب لبعض الجهات في هولندا وبلجيكا للتعاون من أجل تنفيذ هذا الغرض وتم ذلك في سرية تامة وجرى بالفعل طباعة كميات كبيرة وصلت لإسرائيل جواً وتم إخفاءها في مخازن سرية خاصة تابعة لبنك إسرائيل.

لكن بعد فترة وجيزة وبعد مداولات ونقاشات سرية بين المسئولين في وزارة المالية الإسرائيلي وقيادات الجيش الإسرائيلي تم العدول مرة أخرى عن قرار تداول تلك الفئات بعد الوصول لقرار بأنه من شأن تلك الفئات النقدية أن تزيد من أعباء الأقتصاد الإسرائيلي وأنها ربما تتسبب في أزمات متلاحقة له خاصة أن قيمة الدينار الأردني والجنية المصري في ذاك الوقت كانت أعلي من قيمة الليرة الإسرائيلية، وبناء عليه كان من الأفضل الإنتظار وطرح النقود الإسرائيلية التي يجرى تداولها في إسرائيل بالفعل في تلك المناطق لدمج إقتصادها بالإقتصاد الإسرائيلي وجرى ذلك بعد قرار من الحكم العسكري الإسرائيلي بوقف تداول الجنية المصري والدينار الأردني وأعتبارها غير صالحة للتداول.

الغريب في الأمر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية حينما وصلت إليه معلومات بشأن هذا المشروع أعرب عن غضبه ورفضه التام لتنفيذه حيث جرى تجميد الفكرة وصدر قرارعام 1978م بإعدام كافة الكميات التي تم طباعتها وبلغت نحو 25 مليون ورقة نقد مختلفة الفئات مع الإتفاق على الإحتفاظ ببعض الأوراق كتذكار لدى بعض الشخصيات الكبري في إسرائيل وكذلك لدي بنك إسرائيل ومرت السنوات دون أن يعلم أحد عن أمر هذا المشروع شئ